الرجل نفسه لما يشتهيه، وكانت أيديهم تغسل بالأشنان [1] قبل الأكل ويقول: إن الأيدي تقع في [2] الحار والبارد ولا [3] يؤمن أن يتحلل في ذلك شيء من وسخها مما لا ينقيه الغسل بالماء وحده.
وحدثني المدائني عن ابن جابان، قال: كان ابن المقفع ظريفا مزاحا ذا دعابة، فكان بعض من يحسده يقول: إن أدبه أكثر من عقله. وقال ابن المقفع يوما لغلامه، وسمعه يقول: ما أكثر الدخان، فقال: ويلك لا تقل الدخان إنما هو الدخان [4] . ثم سمع يوما كلاما فقال: ما هذا (637) الذي أسمع؟ فقال الغلام: هذا كلام قوم جلوس على الدكان [5] ، فضحك وقال: أنا كنت أعجب منك يا بني. وسمع يوما بعض ولد إسماعيل بن علي يقول: أعطوني برذوني الأسود، فقال له: لا تقل هذا وقل برذوني الأدهم، فلما أتي ببرذونه قال: هاتوا طيلساني الأدهم، فقال له: إن عناء تقويم ما لا يستقيم.
وحدثني المدائني، قال: كان ابن شبرمة يقول: في الناس رائدان كاذب وصادق، فأما الكاذب منهما فسلم بن قتيبة، رآني ملزوما بدين علي فسألني عن خبري فأعلمته إياه فمضى ولم يكن عنده ما يرجوه الصديق من صديقه، وأما الصادق فابن المقفع مر بي وأنا على حالي تلك فصفحني واسرع السير، فلم ألبث أن جاءني رسوله بحق فيه حلي وجوهر فقال لي: يقريك أبو محمد السالام ويقول: إني مررت بك ولم أكن على ثقة من أن يتهيأ لي ما بعثت به إليك فيسره الله وهيأه فاقض من ثمنه دينك واستعن بباقيه على دهرك. ومر ابن المقفع برجل يقاد فقال لخصمائه: إن عزمكم أن تقتلوا هذا الرجل متعمدين لقتله ولعله ألا يكون أراد قتل صاحبكم فخذوا مني ديته وهبوه لله، فلم يزل يطلب إليهم ويزيدهم حتى أخذوا منه ثلاث ديات وأطلقوا. وحدثت عن عثمان البتي [6] أنه ذكر ابن المقفع فقال: اخاؤه عقده.