تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زياد بن عبيد الله الحارثي، خال أبي العباس، ابتاع الربيع في خمسين غلاما بالمدينة وهو عامل المنصور عليها وأهداهم إليه فصيره مع أبي الخصيب ثم ضمه إلى ياسر صاحب وضوئه، وهو يومئذ ابن ثمان عشرة سنة. وحج المنصور في تلك السنة فكان ياسر إذا وضع للمنصور الماء عند نزوله لحاجته لم يرم حتى يفرغ المنصور من الاستنجاء، واعتل ياسر فصير الربيع يقوم مقامه في الخدمة، فكان إذا وضع الماء للمنصور تنحى عنه فإذا تحرك صار إلى الإبريق فأخذه، فقال له: ويحك يا غلام ما أكيسك وأخفك على قلبي، وسأله عن سنيه فزاد فيها ليتكبر بذلك، فأعجبه ما رأى منه. ورأى المنصور في طريقه كتابا على حائط فقرأه فإذا هو:

وما لي لا أبكي وأنشد فاقتي    إذا صدر الرعيان عن كل منهل وفي أسفله: آه، آه، آه، فجعل المنصور يردد نظره في ذلك وينكره، فقال الربيع: أن أذن لي أمير المؤمنين تكلمت، فقال: تكلم، فقال: اتبع البيت تأوها وحكاية للبكاء، فأعجبه ما رأى من فطنته فقال: قاتلك الله، وأعتقه وصيره مكان ياسر ثم رأى تقليده أمر حجابته فكان مع أبي الخصيب فلما مات صيره مكانه. قال: فدخل بعض الهاشميين على المنصور يوما فذكر أباه فترحم عليه، فقال له الربيع: مه، أتترحم على أبيك وأنت تخاطب أمير المؤمنين! فقال: إنك لو عرفت حلاوة الآباء ومواقعهم من القلوب لم تنكر علي ما قلت. وكان الفضل ابن الربيع حاجب الرشيد، وكان يدعوه العباسي.

وحدثني الحرمازي أو غيره أن المنصور أمر رجلا ولاه عملا بالقصد، فقال: عليك بالقصد والسداد فإنه كان يقال الظمأ الفاضح خير من الري الفاضح. وحدثني العمري قال: مر المنصور في بعض السكك وكانت مضيقة بالبناء فأمر بهدم ما ضيقت به من ذلك البناء وبلغ الهدم دار أبي دلامة فدخل على المنصور فقال [1] :

يا ابن عم النبي زارك زور [2]    قد دنا هدم داره وبواره [3]

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ٢١٤