بقول أبي العباس: بلى والله، وبقول المنصور: لا والله، ثم خرج أبو جعفر فأخذ بيدي فسألته عن تحالفهما، فقال: ليس هذا وقت إخبارك وغمز بيدي، فلما أفضى الأمر إليه وقتل أبا مسلم دخلت عليه وهو طيب النفس فقال: ألقوا لأبي الربيع وسادة، فثنيت لي وسادة وجلست، فقال: ألا أخبرك بالأمر الذي سألتني عنه يوم دخلت على أبي العباس فتحالفنا؟ فقلت: أمير المؤمنين أعلم، قال: تذاكرنا الدعوة، فقلت: أتذكر إذ كنا نرمي وأبو مسلم يرد علينا النبل، فقال إبراهيم [1] : ما أكيسه ويقتله عبد الله! فقلت: بلى، قال: فأنت عبد الله وأنت تقتله، فقلت: لا والله، قال: بلى والله، فلما خالف عبد الله ابن علي وجهته إليه فقلت هو يقتله، فلما سلم منه وصنع ما صنع قلت أنا عبد الله، أقتله، فقتلته.
حدثني أبو مسعود الكوفي، حدثني إسحاق بن عيسى وجماعة من العباسيين، أن المنصور قال: رأيت فيما يرى النائم، وأنا بالشراة، كأنا حول الكعبة فنادى مناد من جوف الكعبة: أبو العباس، فنهض فدخل الكعبة ثم خرج وبيده لواء قصير على قناة قصيرة فمضى، ثم نودي: عبد الله، فنهضت أنا وعبد الله بن علي نبتدر، فلما صرنا على درجة الكعبة دفعته عن الدرجة فهوى ودخلت الكعبة، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فعقد لي لواء طويلا على قناة طويلة وقال خذه بيدك حتى تقاتل به الدجال [2] . وحدثني عبد الله بن أبي هارون الكاتب قال: وردت على المنصور خريطة من صاحب أرمينية ليلا فلم يوصلها الربيع الحاجب [3] إلا مصبحا، فقال له: يا ابن اللخناء، والله لهممت أن أضرب عنقك، أتحبس عني خريطة صاحب الثغر الأعظم ساعة واحدة فضلا عن ليلة! وسخط عليه يوما، ثم رضي عنه وقال: لا تعد.
وحدثني المدائني قال: قال المنصور من أحب أن يحمد بغير مرزئة فليحسن خلقه ولينبسط بشره.