وخليفة، فهل رأيتني كلفا بأمر مطعم أو مشرب أو ملبس؟ فقال: لا ولكني رأيتك تلد حسن الذكر وتنفي الضيم وتضع الأمور مواضعها.
وحدثني الربيع بن عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان وأخوه زياد، وحدثني بعض ولد المنصور، أنه كان إذا ولد لرجل [1] من أهل بيته مولود ذكر أمر له من دار الرقيق بظئر وجارية تخدمه ووصيف، وأمر لأمه بجاريتين ومائتي دينار وطيب، وإذا كان المولود أنثى بعث نصف ذلك. وحدثني أبو مسعود وغيره قالوا: قدم إسحاق الأزرق، صاحب الدار ببغداد عند القنطرة العتيقة وهو مولى المنصور، عليه بامرأتين كان أشخصه لحملهما، (625) إحداهما فاطمة بنت محمد الطلحية والأخرى أمة الكريم بنت عبد الرحمن بن عبد الله من ولد خالد بن أسيد بن أبي العاص، ويقال العالية بنت عبد الرحمن بن عبد الله [2] بن خالد بن أسيد، فقالت له ريسانة قيمة نسائه: يا أمير المؤمنين ان الطليحة قد استحفتك [3] واستبطأت برك وأنكرت وصاحبتها تركك الدعاء لهما، فقال: أما ترين ما نحن فيه، وكان إبراهيم بن عبد الله قد خرج بالبصرة، ثم أنشد:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم [4] دون النساء ولو باتت بأطهار
وقال: ما أنا بناظر إلى امرأة حتى أدري أرأسي لإبراهيم أو رأس إبراهيم لي، وكانت عليه جبة قد اتسخ جيبها، فقيل له: لو نزعتها وغيرتها، فقال: لا والله أو أدري أهي لي أم لإبراهيم.
المدائني قال، قال عبد الله بن الربيع الحارثي: قال لي أبو العباس ذات يوم: إني أريد أن أبايع لأبي جعفر أخي، فأخبرت أبا جعفر بذلك فأمر لي بكسوة ومال، فقلت: أصلح الله الأمير، إن لك مؤنة ولعله أن يأتيك من أنا أعذر لك منه، فأمر برد ذلك وقمت فانصرفت وراح ورحت إلى أبي العباس، فدخل عليه وجلست غير بعيد، فطال تناجيهما ثم ارتفعت أصواتهما