تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا بريء من العباس إن لم أقتل ابن وشيكة. وكان أبو مسلم يصلح العقاب ويكسو الأعراب في كل منزل فكان ذلك يغيظ أبا جعفر ويرى أنه استطالة منه عليه. فلما ورد أبو جعفر الأنبار وجد عيسى بن موسى بها وقد حوى الخزائن والأموال وحفظها، فسلمها إليه. وكان عبد الله بن علي قد خلع، فندب المنصور أبا مسلم لحربه، فسارع إلى ذلك ليتخلص من يده. وذكروا أن أبا مسلم لما ورد الأنبار أراد عيسى بن موسى على خلع المنصور ومخالفته، وقال له: أنت وصي الإمام وأحق بالأمر من أبي جعفر، فقال له: الأمر لعمي ولو قدمني أبو العباس لقدمته على نفسي.

وحدثني ابن الأعرابي عن المفضل قال: أتت أبا مسلم وفاة أبي العباس ولم يعلم أنه قد ولى المنصور الخلافة بعده، فكتب إلى المنصور: عافاك الله وأمتع بك، أتاني خبر وفاة أمير المؤمنين رحمه الله فبلغ مني أعظم مبلغ وأمسه وجعا وألما، فأعظم الله أجرك وجبر مصيبتك، ورحم الله أمير المؤمنين وغفر له وجزاه بأحسن من عمله. فلما قرأ المنصور كتابه استشاط غضبا، وكتب إليه: من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الرحمن، وصل إلي كتابك فرأيتك غير موفق فيه للرشد ولا مسدد للصواب، ولكني ذكرت ما تقدم من طاعتك فعطفني عليك، وقد وليتك مقدمتي فسر على اسم الله وبركته حتى توافي الأنبار، ومن أنكرت من أمره شيئا من عمالنا فصرفه والاستبدال به إليك، فحقد كل واحد منهما على صاحبه. قال ابن الأعرابي، وحدثني سعد بن الحسن، أن المنصور لما قرأ كتابه أجابه عليه وقد استشاط فقال لعطية بن عبد الرحمن التغلبي: لمثلها كنت أحسيك الحسى، إن العبد كتب إلي بما ترى وقد أجبته فانطلق بالكتاب إليه، فإذا أخذ في قراءته فاضرب عنقه، فإن قتلت فشهادة والله خليفتك على من تخلف وهم عندي عدل ولدي، وإن سلمت فلك من المكافأة ما تطأ العرب به عقبك، فقال له إسحاق بن مسلم: يا أمير المؤمنين إنه لا يؤمن أن ينبو سيفه فيقتل باطلا ويكر العلج علينا، وقال له يزيد بن أسيد اذكر قول القطامي:

قد يدرك المتأني بعض حاجته    وقد يكون مع المستعجل الزلل [1]

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ١٨٥