وقال له أبو أيوب كاتبه: أخر الأمر حتى تقدم [1] إلى شيعتك وأهل بيتك. فأنفذ المنصور كتابه مع غير عطية.
وحدثني عبد الله بن خلف الوراق عن عدة من آل حميد بن قحطبة قالوا: لما بلغ أبا مسلم موت أبي العباس كتب به إلى أبي جعفر وهو لا يعلم باستخلافه إياه، (619) فلما أتاه أنه قد استخلفه كتب إليه [2] : أصلحك الله يا أمير المؤمنين صلاحا ناميا باقيا، بلغني هذا الأمر الذي أفظعني وأتاني به كتاب عيسى ابن موسى مع محمد بن الحصين، إلا أنه سرى [3] عني الغم ولوعة المصيبة ما صار إليك من الأمر، فنسأل الله أن يعظم أجرك ويحسن الخلافة عليك فيما ولاك وأن يبارك لك فيما قلدته، اعلم أنه ليس أحد يا أمير المؤمنين أشد تعظيما لحقك وحرصا على مسرتك مني والله اسأل لك السلامة في الدين والدنيا. وكان ورود الكتاب بصفينة، ثم بعث أبو مسلم بالبيعة بعد يومين، وإنما أراد أن يرهبه.
حدثني أبو مسعود الكوفي عن إسحاق بن عيسى بن علي، أن أبا العباس توفي والمنصور بمكة وأبو مسلم حاج أيضا، فقام أبي، عيسى بن علي، فخطب الناس بالأنبار فقال: الحمد لله أهل الحمد ووليه، ذي المجد والعظمة والكبرياء والقدرة الذي كتب الموت على خلقه وسوى فيه بين عباده فلم يعز [4] منه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا خليفة هاديا، جعلهم فيه شرعا وجعله عليهم حتما، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون [5] وقال: إنك ميت وإنهم ميتون فتبارك الله رب العالمين [6] . ثم إن خليفتكم عبد الله أبا العباس أمير المؤمنين رحمة الله عليه كان عبدا من عباد الله الذين كتب عليهم الموت ونقلهم إلى دار الثواب، أكرمه بخلافته وأحيا به سنة