ملك العرب وأما وجهك هذا فسينالك فيه مكروه، فلحق بعبد الله وكان من أمره ما كان.
حدثني عمر [1] بن بكير عن الهيثم بن عدي وغيره، أن أبا مسلم كتب إلى أبي العباس يستأذنه في الحج، فكتب إليه: إن الجهاد أفضل من الحج، فكتب: إنه لا بد لي من الحج فإني حججت وأنا تابع بغير مالي وعلى غير ظهري وفي نفسي من ذلك شيء. فكتب إليه يأمره بالقدوم في ألف ويقول [2] : إنما تسير في سلطان أهلك، وطريق مكة طريق لا يحتمل العساكر، فأما المال فلا تستكثر منه وعول علينا فيه، فأقبل في الرجال ومعه الأموال حتى نزل الري وخلف بها ثمانية آلاف فارس وخلف الأموال وأتى الأنبار في ألف وقال [3] : أني لأرجو أن يموت أبو العباس فأكون مع أقوى (618) من يأتي بعده ثم أغلب على الأمر ويكون لي شأن من الشأن فلا يبقى بلد [4] إلا وطئته برجلي هاتين. فلما دخل على أبي العباس أظهر أبو العباس له جفوة لما بلغه عنه، ثم أظهر مبرته وقال له: لولا أن أخي على الحج في عامه هذا لوليتك الموسم فإنك رجل منا أهل البيت. وكان المنصور لما بلغه أن أبا مسلم على الحج كتب من الجزيرة يسأل [5] أن يولى الموسم، ويقال: بل كره أبو العباس أن يسأله أبو مسلم ولاية الموسم فلا يجد بدا من توليته إياه. فكان أبو مسلم يتقدم أمام أبي جعفر باديا وراجعا خوفا على نفسه لما كان حقد عليه حين أتاه بخراسان من إجلاسه إياه في دهليزه وكتابه إليه يبدأ بنفسه، مع أشياء كانت تبلغه عنه، فكان أبو مسلم يقول: أما وجد أبو جعفر سنة يحج فيها إلا هذه السنة التي حججت فيها! فلما قضيا [6] حجهما فأقبل أبو مسلم فكان بين البستان وذات عرق جاء المنصور خبر وفاة أبي العباس، وأبو مسلم متقدمه بمرحلة، فكتب إلي أبي مسلم إنه قد حدث حدث ليس مثلك غاب عنه فصر إلي، فلم يقدم عليه وكتب إلي المنصور كتابا بدأ فيه بنفسه، فقال المنصور: