وكانت أم سلمة بنت يعقوب عند مسلمة بن هشام المعروف بأبي شاكر فطلقها فخلف أبو العباس عليها، ويقال كانت عند عبد الله بن عبد الملك، ويقال عند مسلمة بن عبد الملك، والثبت عند أبي شاكر. وكان إسماعيل بن علي تزوج أم سلمة بعد أبي العباس فغضب المنصور من ذلك فطلقها، وقال بعضهم: خطبها فلما أنكر المنصور ذلك أمسك.
وأما عبد الله بن محمد أبو جعفر وهو المنصور
فكان يعرف بعبد الله الطويل، ولم يزل مشهورا بطلب العلم والفقه والآثار. حدثني ابن الأعرابي الراوية عن سعيد بن سلم قال: وجه محمد بن علي عبد الله ابنه أبا جعفر إلى البصرة ليزور من بها ويدعو إلى الرضا من آل محمد، فكان يأتي عمرو بن عبيد ويألفه، فلما صار إلى الشام سمعه أبوه يتكلم بشيء يقايس فيه فأنكره عليه وقال: هذا من كلام مولى بني تميم، يعني عمرو بن عبيد.
وحدثني جماعة من المشايخ قالوا: لما خرج عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر على عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، عامل يزيد بن الوليد بن عبد الملك، سار إليه المنصور فيمن أتاه من بني هاشم فولاه ايذج [1] من الأهواز، فأخذه سليمان بن حبيب بن المهلب وكان عامل عبد الله بن عمر على الأهواز فحبسه وشتمه ومن هو منه وأراد قتله، فقال له سفيان بن معاوية ويزيد بن حاتم: إنما أفلتنا من بني أمية بالأمس أفتريد ان يكون لبني هاشم عندنا دم! فخلى سبيله، ويقال إنه كان ضربه، فلما خلصا [2] المنصور من يد سليمان بن حبيب صار الى عمرو ابن عبيد فأقام عنده ثم سار مستترا إلى الحميمة من أرض الشراة.
وحدثني أبو مسعود عن إسحاق بن عيسى قال: لما شخص ابو جعفر يريد عبد الله ابن معاوية مر بالراوي [3] فقيل له: ان ها هنا منجما يقال له نوبخت [4] ، فعدل إليه وسأله عما يؤول إليه حاله في وجهه فيما بعد ذلك فقال له نوبخت: أما أنت فسيصير إليك