شبيب ببغداد فوق باب الشام، في جماعة فسلموا عليه بالخلافة وبايعوه. وبلغ الخبر أبا سلمة فسقط في يده، ثم أتى أبا العباس وسلم [1] عليه بالخلافة [2] ، فقال له أبو حميد: على رغم أنفك يا ابن الخلالة، فقال أبو العباس: مه، وجعل أبو سلمة يقول: إنما أردت إظهار أمير المؤمنين بعد أن أحكم له الأمور، ومنع أبو الجهم وأصحابه أبا سلمة من الدخول على أبي العباس إلا وحده. وأتى أبو الجهم أو غيره أبا العباس ببرذون أبلق، وأتى أهل بيته بدواب، فركب وركبوا وداود ابن علي يسايره وهو عن [3] يساره، فجعل الناس يقولون لداود: هذا أمير المؤمنين، وهم لا يعرفونه، فقصر دون أبي العباس حتى عرف أنه الخليفة، وكان أبو الجهم وعبد الله بن بسام يمشيان بين يديه، وأبو سلمة يسير خلفه على فرس له والوجوم يتبين فيه. وصار أبو العباس إلى المسجد فصعد المنبر وصعده داود بن علي فصار دونه بمرقاة وأمره أبو العباس بالكلام فقال [4] : شكرا شكرا شكرا [5] ، إنا والله ما خرجنا فيكم لنحفر [6] نهرا ولا نبني قصرا ولا نسير سير الجبارين الذين ساموكم الخسف ومنعوكم النصف، أظن عدو الله أن لن يقدر [7] عليه؟ أرخي له في زمامه حتى عثر في فضل خطامه. ثم ذكر العرب فاستبطأهم وقرظ أهل خراسان، ثم قال: الآن عاد الأمر إلى نصابه، الآن طلعت الشمس من مطلعها، الآن أخذ القوس باريها وصار [8] الأمر إلى النزعة، ورجع الحق إلى مستقره في أهل بيت نبيكم وورثته [9] أهل الرأفة والرحمة، والله لقد كنا نتوجع لكم ونحن على فرشنا، أمن الأبيض والأسود بأمان الله وذمته وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه والله ما بينكم وبين
أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
أنساب الأشرافج ٤ · ص ١٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي