ولو انصرفوني لقالوا ثناه عنا فما مثلنا يمدح
وكان أبو العباس وأهل بيته بالكوفة قد أخفاهم أبو سلمة في دار في بني أود [1] ، فكان إذا بعث إليه أبو العباس يسأله عن خبرهم عنده يقول: لم يأن ظهوركم بعد. فلم يزل قبل ظهوره كذلك أربعين ليلة وهو يريد أن يعدلها عنهم إلى ولد فاطمة، وكان أهل خراسان يسألونه عن الإمام فيقول: نحن نتوقعه ولم يأن لظهوره. ثم أرسل أبو العباس إلى أبي سلمة: إني على إتيانك الليلة فقد عرفت أني صاحب هذا الأمر، فقال لسلم مولى قحطبة والأسد بن المرزبان: إن رجلا يأتيني الليلة فإن قمت وتركته فاقتلوه فإنه يحاول فساد ما نحن فيه. فلما صار أبو العباس إليه ناظره فغضب أبو سلمة وأراد القيام فعلق أبو العباس بثوبه وضاحكه ثم خرج فركب ولم يعرض له، فلما لقي أهل بيته حدثهم حديثه وقال: والله ما أفلت منه حتى ساعدته على ما يريد وأنه [2] لعلى صرف الأمر عنا. فقال داود بن علي: الرأي أن نرجع [3] إلى المدينة، وقال عبد الله بن علي: اخرج فاعلم الناس أنك ها هنا. وخرج صالح بن الهيثم رضيع أبي العباس [4] ومعه مولى لهم أسود يقال له سابق فلقيهما أبو حميد السمرقندي فعرفهما لأنه كان يأتي الإمام فقال لصالح: ألست رضيع ابن الحارثية؟ وقال لسابق: ألست مولى الإمام؟ فقالا [5] : بلى، قال: فما تصنعان [6] ههنا! قالا: ابو العباس (595) ابن الحارثية ورجال من أهل بيته بالكوفة مذ كذا وكذا. فأتى أبو حميد أبا الجهم بن عطية بهما فصارا معهما إلى بني أود في جماعة ثم دخل دار الوليد فقال: أيكم أبو العباس عبد الله بن الحارثية؟ فقالوا: هو هذا، فسلم عليه أبو الجهم بالخلافة ثم بكى فقال [7] له: تركنا ابو سلمة ها هنا وأنتم حضور فلم يعلمكم خبرنا. وبعث أبو الجهم إلى وجوه الناس فأتى عبد الحميد بن ربعي وإبراهيم بن سلمة وشبيب بن راح، صاحب مربعة