غدا إن شاء الله. فلما سار خرجوا معه، فلما جاوزوا دير هند، نظر الحسين إلى الكوفة فتمثل قول زميل بن أبير الفزاري وهو ابن أم دينار/ 476/ أو 238/ أ/:
[فما عن قلى فارقت دار معاشر هم المانعون باحتي وذماري
ولكنه ما حم لا بد واقع نظار ترقب ما يحم نظار]
10- قالوا: ولما بايع الحسن معاوية ومضى تلاقت الشيعة بإظهار الحسرة والندم على ترك القتال والإذعان بالبيعة، فخرجت إليه جماعة منهم فخطئوه في الصلح وعرضوا له بنقض ذلك، فأباه وأجابهم بخلاف ما أرادوه عليه. ثم إنهم أتو الحسين فعرضوا عليه ما قالوا للحسن وأخبروه بما رد عليهم فقال: [قد كان صلح وكانت بيعة كنت لها كارها، فانتظروا ما دام هذا الرجل حيا، فإن يهلك نظرنا ونظرتم.] فانصرفوا عنه، فلم يكن شيء أحب إليهم وإلى الشيعة من هلاك معاوية، وهم يأخذون أعطيتهم ويغزون مغازيهم.
11- قالوا: وشخص محمد بن بشر الهمداني وسفيان بن ليلى الهمداني [1] إلى الحسن وعنده الشيعة الذين قدموا عليه أولا فقال له سفيان- كما قال له بالعراق-: السلام عليك يا أمير المؤمنين [2] فقال له: [اجلس لله أبوك؟! والله لو سرنا إلى معاوية بالجبال والشجر ما كان إلا الذي قضي] .
ثم أتيا الحسين فقال: [ليكن كل امرئ منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام هذا الرجل حيا، فإن يهلك وأنتم أحياء رجونا أن يخير الله لنا ويؤتينا رشدنا ولا يكلنا إلى أنفسنا، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون] .