قال مالك: «أكلما جاءنا رجلٌ أجدلُ من رجل، تركنا ما نزل به جبريل على محمد - صلى الله عليه وسلم - لجدله؟!».
قال إبراهيم بن محمد الكوفي - وكان من الإسلام بمكان - قال: «رأيتُ الشافعي بمكة يُفتي الناس، ورأيتُ أحمد وإسحاق حاضرين، فقال الشافعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وهل ترك لنا عقيلٌ من دار. فقال إسحاق: حدثنا يزيد، عن الحسن، وأخبرنا أبو نعيم وعبدة، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم أنهما لم يكونا يريانه، وعطاء وطاووس لم يكونا يريانه. فقال الشافعي: من هذا؟! قيل: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بن راهويه، فقال الشافعي: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم، ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك، فكنت آمر بعرك أذنيه، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت تقول: عطاء وطاووس، ومنصور عن إبراهيم والحسن، وهل لأحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة؟!».
غربة المتبع للسنة:
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: «المتبع السنة كالقابض على الجمر، هو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله» (1).
قال الحميدي: «روى الشافعي حديثًا، فقلتُ: أتأخذ به؟! فقال: رأيتني خرجتُ من كنيسة أو عليَّ زُنَّارٌ، حتى إذا سمعتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا لا أقول به؟!» (2).
(1) تحفة العلماء (282).
(2) تحفة العلماء (282).