المبحث الثاني كيفية الاستشفاء بالقرآن، وصفات الراقي، والمرقي، ومحاذير يجب تجنبها
وتحته أربعة مطالب:
المطلب الأول: ذكر الصفات الواردة عن النبي ﷺ في كيفية التداوي بالقرآن والسنة.
إن الناظر فيما ورد من نصوص السنة في الرقية يتبين له أنها وردت بعدة صفات، وبيانها كالتالي:
الصفة الأولى: الرقية بالقراءة (١) وحدها:
لقد كان النبي ﷺ في بعض الأحيان يكتفي في الرقية بمجرد القراءة، كما دل على ذلك جملة من الأحاديث، منها:
الحديث الأول: ما اتفق عليه البخاري ومسلم عن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا، أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ:
«أَذْهِبِ البأس، رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» (٢).
الحديث الثاني: ما رواه مسلم وأحمد عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النبي ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَاهُ جِبْرِيلُ، قَالَ:
«بِاسْمِ اللَّهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ
(١) أعني بالقراءة: ما يتكلم به الراقي قرآنا أو غيره.
(٢) رواه البخاري في صحيحه، انظر الفتح: (١٠/ ١٣٦) ح (٥٦٥٧)، ومسلم في صحيحه: (٤/ ١٧٢٢) ح (٢١٩١)، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان: (٣/ ٦٠) ح (١٤١٤).