بمكة، يقولون: الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرس، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم، فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، قال ابن شهاب الزهري: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنه لما نزلت هاتان الآيتان؛ ناحب أبو بكر بعض المشركين قبل أن يُحَرَّمَ القمار على شيء، إن لم تغلب فارس في سبع سنين، فقال رسول الله ﷺ: "لِمَ فعلت؟ فكل ما دون العشر بضع"، وكان ظهور فارس على الروم في تسع سنين، ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية؛ ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب (١). [ضعيف]
• عن قتادة: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾؛ قال: غلبهم أهل فارس على أدنى الشام ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ الآية، قال: لما أنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات، صدق المسلمون ربهم وعرفوا أن الروم ستظهر على أهل فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص، وأجلوا بينهم خمس سنين، قال: فولي قمار المسلمين أبو بكر رضي الله عنه، وولي قمار المشركين أُبيّ بن خلف، وذلك قبل أن ينهى عن القمار (في الأجل)، ولم يظهر الروم على فارس، فسأل المشركون قمارهم، فذكر ذلك أصحاب رسول الله ﷺ للنبي ﷺ فقال: "لم يكونوا أحقاء أن يؤجلوا أجلًا دون العشر؛ فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر، فزايدوهم ومادّوهم في
(١) أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٣٢، ٣٣٣) من طريقين عن الليث بن سعد ثني عقيل عن الزهري به.
قلت: وهذا مرسل رجاله ثقات رجال الصحيح.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٤٨١) وزاد نسبته لابن عبد الحكم في "فتوح مصر" وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر.