تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما يشرب الوحش، فإن قدرتم علينا في أرضكم؛ فاقتلونا، وقالت طائفة منهم: ابنوا لنا دورًا في الفيافي ونحتفر الآبار ونحترث البقول؛ فلا نرد عليكم، ولا نمر بكم، وليس أحد من القبائل إلا وله حميم فيهم، قال: ففعلوا ذلك؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾، والآخرون قالوا: نتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان، ونتخذ دورًا كما اتخذ فلان، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا به، فلما بعث الله النبي ﷺ ولم يبق منهم إلا القليل؛ انحط رجل من صومعته، وجاء سائح من سياحته، وصاحب الدير من ديره، فآمنوا به وصدقوه؛ فقال الله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾: أجرين؛ بإيمانهم بعيسى ابن مريم، وتصديقهم بالتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد ﷺ وتصديقهم، قال: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾: القرآن واتباعهم النبي ﷺ، قال: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ الذين يتشبهون بكم ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (١). [حسن]

• ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)﴾.

(١) أخرجه النسائي في "المجتبى" (٨/ ٢٣١ - ٢٣٣)، و"التفسير" (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٧ رقم ٥٨٧)، والطبري في "جامع البيان" (٢٧/ ١٣٨) من طريق سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، وفي عطاء كلام وكان قد اختلط؛ لكن سماع الثوري منه قديم.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٦٥) وزاد نسبته للحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" وابن المنذر وابن مردويه.

الاستيعاب في بيان الأسباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستيعاب في بيان الأسبابج ٣ · ص ٣٢٣