وتشتمه بأخبث ما تعلمه من الشتم؛ ففعل؛ فلم يزد النبي ﷺ أن مسح وجهه من البصاق، ثم التفت إليه فقال: إن وجدتك خارجًا من جبال مكة أضرب عنقك صبرًا".
فلما كان يوم بدر، وخرج أصحابه؛ أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: أخرج معنا، قال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا في جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا، فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طرف عليه، فخرج معهم، فلما هزم الله المشركين، وحلَّ به جمله في جدد من الأرض؛ أخذه رسول الله ﷺ أسيرًا في سبعين من قريش، وقدم إليه أبو معيط فقال: تقتلني من بين هؤلاء؟ قال: "نعم؛ بما بصقت في وجهي"؛ فأنزل الله في أبي معيط: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ (١).
• عن السدي: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧)﴾؛ قال: نزلت في عقبة بن أبي معيط، كان قد غشي مجلس النبي ﷺ، وهَمّ أن يسلم، فلقيه أمية بن خلف؛ فقال: يا عقبة! بلغني أنك قد صبوت فتبعت محمدًا، فقال: فعلت، قال: فوجهي من وجهك حرام حتى تأتيه فتتفل في وجهه وتتبرأ منه؛ فيعلم قومك أنك عدو لمن عاداهم، وفرق عليهم جماعتهم، فأطاعه، فأتى النبي ﷺ؛ فتفل في وجهه، وتبرأ منه، فاشتد ذلك على النبي ﷺ؛ فأنزل الله عز وجل فيه، يخبر بما هو صائر إليه من الندامة وتبرؤه من خليله أمية بن خلف؛ فقال: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧)﴾ (٢). [ضعيف جدًا]
(١) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٢٥٠) ونسبه إلى ابن مردويه وأبي نعيم الأصبهاني في "الدلائل"، وقال: "بسند صحيح".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨/ ٢٦٨٥ رقم ١٥١٠٣) من طريق أسباط بن نصر عن السدي به.
قلنا: وهذا سند ضعيف جدًا؛ لإعضاله، وضعف أسباط.