تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• عن شعبة مولى ابن عباس؛ قال: كنت مع ابن عباس، فأتاه رجل، فقال: إني كنت أتبع امرأة، فأصبت منها ما حرم الله عليّ، وقد رزقني الله منها توبة، فاردت أن أتزوجها، فقال الناس: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾؛ فقال ابن عباس: ليس هذا موضع هذه الآية؛ إنما كن نساء بغايا متعالنات، يجعلن على أبوابهن رايات، يأتين الناس يعرفن بذلك؛ فأنزل الله

= (٧/ ١٥٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨/ ٢٥٢٦) جميعهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ قال: إن مرثد بن أبي مرثد الغنوي وكان رجلًا شديدًا، وكان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة. قال: فوعدت رجلًا من أسارى مكة لأحمله، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، خرجت فرأت سوادي في ظل الحائط، فقالت: من هذا؟ مرثد، مرحبًا وأهلًا يا مرثد! انطلق الليلة فبت عندنا في الرحل؛ فقلت: يا عناق! إن رسول الله ﷺ قد حرم الزنا، قالت: يا أهل الخيام! هذا الدلدل، هذا الذي يحمل أُسراءكم من مكة إلى المدينة، فسلكت الخندمة، فطلبني ثمانية، فجاؤوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا؛ فطار بولهم علي وأعماهم الله عني، فجئت إلى صاحبي فحملته وكان رجلًا ثقيلًا، فلما انتهيت به إلى الأراك؛ فككت عنه كبله، فجئت إلى رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله! أنكحِ عناق، فسكت عني، فلم يرد عليّ شيئًا؛ فنزلت: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ فدعاني، فقرأها علي، وقال: "يا مرثد! الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك؛ فلا تنكحها".

قلنا: وهذا إسناد حسن.

وقال الترمذي: "حديث حسن غريب".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ١٢٨) وزاد نسبته لابن ماجه! والطبري وابن المنذر وابن مردويه.

قلنا: الحديث لم نجده في "سنن ابن ماجه"، وكذا لم يعزه له المزي في "تحفة الأشراف" (رقم ٨٧٥٣)، فلعله في "تفسيره"، والله أعلم.

أما الطبري؛ فقد أخرجه في "جامع البيان" (١٨/ ٥٦) من حديث عمرو بن شعيب قوله، وفيه من لم يسم.

الاستيعاب في بيان الأسباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستيعاب في بيان الأسبابج ٢ · ص ٥٤٢