تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أستأسر، فأبى وأُسِرَ بَشرٌ كثِيرٌ ممن لم يأمر النبي ﷺ بإسارهِ التماسِ الفداءِ، قال: ويزعم ناس أن أبا اليَسَرِ قتَل أبا البختري -ويأُبي عظيم الناس، إلَّا أنَّ المُجدَّرَ، هو الذي قتله، بل قتله أبو داود المازني، وسلبه سيفه وكان عند بنيهِ حتى باعه بعضهم من بعض بَني أبي البختري وقال المجدَّر:

بَشّرْ بِيُتْمٍ إنْ لَقِيتَ البَخْترِي … وبَشِّرنْ بمثلها منِّي بني

أنا الذي أزعم أصْلي من بلى … أطعن بالحرْبةِ حتى تَنَثنِي

ولا ترى مُجَدّرًا يفري فري

فزعموا أنه ناشده ألا أستأسر، وأخبره أن رسول الله ﷺ نهى عن قتله إن استأسر، فأبى أبو البختري أن يستأسر، وشدَّ عليه بالسيف؛ فطعنه الأنصاري بين ثدييه وأجهز عليه.

وأقبل رسول الله ﷺ حتى وقف على القتلى، فالتمس أبا جهل فلم يجده حتى عُرِفَ ذلك في وجه رسول الله ﷺ، فقال: "اللهم! لا يُعجزني فرعون هذه الأمَّة"، فسعى له الرجال حتى وجده عبد الله بن مسعودٍ مصروعًا بينه وبين المعركة غير كبير، مُقنَّعًا في الحديد واضعًا سيفه على فخذيه ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرك منه عضوًا وهو منكب ينظر إلى الأرض. فلما رآه عبد الله بن مسعود أطاف حوله ليقتله وهو خائف أن يثور إليه وأبو جهل مقَنَّعٌ في الحديد، فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظنّ عبد الله أن أبا جهل مُثْبَتٌ جِراحًا فأراد أن يضربه بسيفه فخشى أن لا يُغنِي سيفُه شيئًا فأتاه من ورائه فتناول قائم سيفه فاستله وهو منكبٌّ لا يتحرك، فرفع عبد الله سابغة البَيْضة عن قفاه فضربه، فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه، فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح وأبصر في عنقه جدرًا وفي يديه وفي كتفيه كهيئة آثار السياط.

وأتى ابن مسعود النبي ﷺ فأخبره أن أبا جهل قد قتل، وأخبره بالذي وُجِدَ به فقال النبي ﷺ: "ذلك ضربُ الملائكة"؛ وقال: "اللهم! قد أنجزت ما وعدتني".

ورجعت قريش إلى مكة مغلوبين منهزمين وكان أول من قدم بهزيمة المشركين الحيْسُمان الكعبيُّ -وهو جد حسن بن غيلان-؛ فاجتمع عليه الناس عند الكعبة يسألونه، لا يسأل عن رجل من أشراف قريش إلا نعاه، فقال صفوان بن أمية وهو قاعد مع نفر من قريش في الحِجْر: والله ما يعقل هذا الرجل، ولقد طار قلبه، سلوه عني؛ فإني أظنه سوف ينعاني، فقال بعضهم للحيسمان: هل لك علم بصفوان بن =

الاستيعاب في بيان الأسباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستيعاب في بيان الأسبابج ٢ · ص ٢٠٩