تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)﴾.

• عن أبي أيوب الأنصاري؛ يقول: قال رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة: "إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة، فهل لكم أن نخرج قِبَلَ هذا العير؟ لعل الله يغنمناها"، فقلنا: نعم، فخرج وخرجنا، فلما سرنا يومًا أو يومين قال لنا: "ما ترون في القوم، فإنهم قد أخبروا بمخرجكم؟ "، فقلنا: لا، والله ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكن أردنا العير، ثم قال: "ما ترون في قتال القوم؟ "، فقلنا مثل ذلك، فقال المقداد بن عمرو: إذن لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]، قال: فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد أحبّ إلينا من أن يكون لنا مال عظيم؛ فأنزل الله عز وجل على رسوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)﴾؛ ثم أنزل الله-عز وجل: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾، وقال: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾، والشوكة: القوم وغير ذات الشوكة: العير، فلما وعدنا إحدى الطائفتين: إما القوم، وإما العير طابت أنفسنا، ثم إن رسول الله ﷺ بعث رجلًا لينظر ما قبل القوم؟ فقال: رأيت سوادًا ولا أدري، فقال رسول الله ﷺ: "هم هم هلموا أن نتعاد"؛ ففعلنا، فإذا نحن ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلًا،

= حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات رجال الصحيح.

الاستيعاب في بيان الأسباب · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستيعاب في بيان الأسبابج ٢ · ص ١٩٣