تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• عن قتادة؛ قال: كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص، صلت الأنصار نحو الكعبة حولين قبل قدوم النبي ﷺ، وصلى نبي الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة: البيت الحرام، فقال في ذلك قائلون من الناس: ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ لقد اشتاق الرجل إلى مولده! قال الله عز وجل: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وقال أناس من الناس: لقد صرفت القبلة إلى البيت الحرام؛ فكيف أعمالنا التي عملنا في القبلة الأولى؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١). [ضعيف]

= عكرمة عن عبد الله بن عباس به.

قلنا: وسنده صحيح، وقد يتوهم متوهم أن سند الحديث ضعيف؛ لأنه من رواية سماك عن عكرمة، وهي ضعيفة! وليس الأمر على إطلاقه:

قال الدارقطني: "إذا حدث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص؛ فأحاديثهم عنه سليمة".

وقال يعقوب بن شيبة: "ومن سمع من سماك قديمًا مثل شعبة وسفيان؛ فحديثهم عنه صحيح مستقيم".

قلنا: وهذا منها؛ فالراوي عند أبي داود عن سماك هو سفيان الثوري؛ فصح الحديث، ولله الحمد والمنة على الإسلام والسنة. ويشهد له حديث البراء بن عازب رضي الله عنه المتقدم.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٥٣)، وزاد نسبته لعبد بن حميد، والفريابي، ووكيع، وابن المنذر.

وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان، والحاكم، ووافقه الذهبي.

وقال الحافظ في "فتح الباري" (١/ ٩٨): "وكذلك روى أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم وصححاه عن ابن عباس".

صححه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في "شرحه للمسند" (رقم ٢٦٩١).

(١) الحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٤٧)، ونسبه لعبد بن حميد، وابن المنذر.

وأخرجه ابن جرير "جامع البيان" (٢/ ١١) -مختصرًا-: ثني بشر بن معاذ =

الاستيعاب في بيان الأسباب · الجزء ١ · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستيعاب في بيان الأسبابج ١ · ص ٧٦