تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه، قال: وفيه نزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (١). [صحيح]

• عن عطاء بن أبي رباح: أن قومًا عميت عليهم القبلة فصلى كل إنسان إلى ناحية، ثم أتوا رسول الله ﷺ، وذكروا ذلك؛ فأنزل الله على رسوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٢). [ضعيف]

= قلنا: كذا قالا -رحمهما الله-، وكلامهما متعقب.

أما الترمذي؛ فعلق علة الحديث على أشعث هذا -وهو متروك-، وكلامه غير صحيح؛ لأن أشعث هذا توبع، تابعه عمرو بن قيس الملائي عند الطيالسي، وهو ثقة من رجال مسلم.

وغفل الترمذي عن علة الحديث الحقيقية، وهي: أن مداره على عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف؛ كما قال الحافظ في "التقريب" (١/ ٣٨٤).

وأما العقيلي؛ فكلامه متعقب بما أخرجه الدارقطني -ومن طريقه الواحدي (ص ٢٣) -، وابن مردويه؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (١/ ١٦٣، ١٦٤)، والحاكم (١/ ٢٠٦)، والبيهقي (٢/ ١٠)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (١/ ٩٠، ٩١ رقم ٣١٩) من طرق عنه أنه قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ].

قلنا: وسنده حسن في الشواهد، ويرتقي الحديث بمجموع ذلك إلى الحسن، والله أعلم.

والحديث ضعفه الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ١٦٣).

وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على "تفسير ابن جرير" (٢/ ٥٣١): "وأرى أنه حديث ضعيف"، مع أنه حسنه في تعليقه على "سنن الترمذي" (٢/ ١٧٧)، وكأنه تراجع، وهو الصواب.

والحديث حسّنه لغيره شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في "الإرواء" (رقم ٢٩١).

(١) أخرجه مسلم (١/ ٤٨٦ رقم ٧٠٠) (٣٣ - ٤٤).

(٢) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢/ ٦٠١ رقم ٢١٠): ثنا إسماعيل بن عياش =

الاستيعاب في بيان الأسباب · الجزء ١ · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستيعاب في بيان الأسبابج ١ · ص ٦٢