تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال النووي في شرحه لهذا الحديث : " فِيهِ : بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عَظِيم الْخُلُق الَّذِي شَهِدَ اللَّه تَعَالَى لَهُ بِهِ،وَرِفْقه بِالْجَاهِلِ،وَرَأْفَته بِأُمَّتِهِ،وَشَفَقَته عَلَيْهِمْ . وَفِيهِ التَّخَلُّق بِخُلُقِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الرِّفْق بِالْجَاهِلِ،وَحُسْن تَعْلِيمه وَاللُّطْف بِهِ،وَتَقْرِيب الصَّوَاب إِلَى فَهْمه ." (1) .

ثم إنك لك أن تقارن بين الموقفين السابقين الذين وقعا لمعاوية بن الحكم رضي الله عنه،وكيف عامل الرسول - صلى الله عليه وسلم - معاوية في كلا الموقفين .

ففي الحادثة الأولى : لم يعنفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يوبخه . لأنه كان جاهلاً والدليل على ذلك،الحديث الذي روي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِىُّ قَالَ : لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُلِّمْتُ أُمُورًا مِنْ أُمُورِ الإِسْلاَمِ،فَكَانَ فِيمَا عُلِّمْتُ أَنْ قِيلَ لِى إِذَا عَطَسْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ،وَإِذَا عَطَسَ الْعَاطِسُ فَحَمِدَ اللَّهَ فَقُلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ - قَالَ - فَبَيْنَا أَنَا قَائِمٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى الصَّلاَةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ فَحَمِدَ اللَّهَ فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ رَافِعًا بِهَا صَوْتِى،فَرَمَانِى النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ حَتَّى احْتَمَلَنِى ذَلِكَ فَقُلْتُ : مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ بِأَعْيُنٍ شُزْرٍ؟ قَالَ فَسَبَّحُوا،فَلَمَّا قَضَى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاَةَ قَالَ :« مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ ». قِيلَ : هَذَا الأَعْرَابِىُّ فَدَعَانِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ :« إِنَّمَا الصَّلاَةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ،فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكَ ». فَمَا رَأَيْتُ مُعَلَّمًا قَطُّ أَرْفَقَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . (2)

وفي الحادثة الثانية : عامله الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنقيض ذلك،حيث أنكر ذلك الفعل على معاوية ويؤخذ هذا من قوله : (فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيَّ) (3) .

وإنكار الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الفعل من معاوية وهو ضرب الجارية، يحتمل وجهان وقد يحتمل أكثر من ذلك :

(1) - شرح النووي على مسلم - (2 / 298)

(2) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (2 / 249) (3478) و سنن أبي داود - المكنز - (932 ) حسن -الشزر : النظر بمؤخر العين

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (1227) وصحيح ابن حبان - (1 / 383)(165)

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ٧٩