تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ فَبَالَ فِى طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ،فَزَجَرَهُ النَّاسُ،فَنَهَاهُمُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ،فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ (1) .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ،فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ وَلاَ تَغْفِرْ لأَحَدٍ مَعَنَا . فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَقَالَ : لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا . ثُمَّ وَلَّى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَشَجَ يَبُولُ،فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ : إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا الْبَيْتُ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلاَةِ،وَإِنَّهُ لاَ يُبَالُ فِيهِ . ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ،فَأَفْرَغَهُ عَلَيْهِ،قَالَ : يَقُولُ الأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ : فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيَّ،بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي،فَلَمْ يَسُبَّ،وَلَمْ يُؤَنِّبْ،وَلَمْ يَضْرِبْ. " (2)

ففي هذا الحديث بيان لرفق النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأعرابي وحسن تعليمه له،وذلك لأن الأعرابي كان يجهل ذلك الحكم بطبيعة الحال ولهذا السبب لم يعنفه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يوبخه،بل دعاه وعلمه برفق الأمر الذي يجهله .

ولقد صور الأعرابي ذلك الموقف بعد أن فقه،بقوله : بأبي هو وأمي فلم يسب ولم يؤنب ولم يضرب . وفي هذا القول دليل على تأثر الأعرابي برفق النبي - صلى الله عليه وسلم - به،وحسن تعليمه له .

قال الحافظ ابن حجر بعد حديث أنس : " وَفِيهِ الرِّفْقُ بِالْجَاهِلِ وَتَعْلِيمه مَا يَلْزَمُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْنِيفٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ عِنَادًا،وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُحْتَاجُ إِلَى اِسْتِئْلَافه . وَفِيهِ رَأْفَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَحُسْنُ خُلُقِهِ " (3)

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (221 م )

الذنوب : الدلو العظيمة وقيل لا تسمى كذلك إلا إذا كان فيها ماء

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 722)(10533) 10540- صحيح

(3) - فتح الباري 1/388 .

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ٧٧