وَبِهَذَا يَأْخُذُ قُلْت : إنْ فَرَّقَ الْقَوْلَ أَوْ جَمَعَهُ فَهُوَ سَوَاءٌ وَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : عَلَيْهِ حَدَّانِ وَيَضْرِبُهُ الْحَدَّيْنِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رحمه الله وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ مَيِّتَانِ فَعَلَيْهِ حَدَّانِ وَلاَ يَضْرِبُهُمَا فِي مَوْقِفٍ وَاحِدٍ وَلَكِنَّهُ يُحَدُّ ثُمَّ يُحْبَسُ حَتَّى إذَا بَرَأَ جِلْدُهُ حُدَّ حَدًّا ثَانِيًا وَكَذَلِكَ لَوْ فَرَّقَ الْقَوْلَ أَوْ جَمَعَهُ أَوْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلاَمٍ مُتَفَرِّقٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدُّهُ أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَذَفَ ثَلاَثَةً بِالزِّنَا فَلَمْ يَطْلُبْ وَاحِدٌ الْحَدَّ وَأَقَرَّ آخَرُ بِالزِّنَا حُدَّ لِلطَّالِبِ الثَّالِثِ حَدًّا تَامًّا وَلَوْ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي الْحَدِّ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُضْرَبَ إلَّا ثُلُثَ حَدٍّ لِأَنَّ حَدَّيْنِ قَدْ سَقَطَا عَنْهُ أَحَدُهُمَا بِاعْتِرَافِ صَاحِبِهِ وَالْآخَرُ بِتَرْكِ صَاحِبِهِ الطَّلَبَ وَعَفْوِهِ وَإِذَا كَانَ الْحَدُّ حَقًّا لِمُسْلِمٍ فَكَيْفَ يَبْطُلُ بِحَالٍ ؟ أَرَأَيْت لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ ثَلاَثَةً أَوْ عَشَرَةً مَعًا أَمَا كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِيَةٌ إنْ قَتَلَهُمْ خَطَأً وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ قَتَلَهُمْ عَمْدًا وَدِيَةٌ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يَقُدْ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ لاَ يَجِدُونَ إلَى الْقَوَدِ سَبِيلاً .
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ أَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ : يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ وَالْأَبَوَانِ حَيَّانِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى كَانَ يَقُولُ : إذَا كَانَا حَيَّيْنِ بِالْكُوفَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَاذِفِهِمَا الْحَدُّ إلَّا أَنْ يَأْتِيَا يَطْلُبَانِ ذَلِكَ وَلاَ يُضْرَبُ الرَّجُلُ حَدَّيْنِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَإِنْ وَجَبَا عَلَيْهِ جَمِيعًا وَبِهِ يَأْخُذُ قَالَ : وَلاَ يَكُونُ فِي هَذَا أَبَدًا إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَضْرِبُهُمَا جَمِيعًا حَدَّيْنِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَيَضْرِبُ الْمَرْأَةَ قَائِمَةً وَيَضْرِبُهُمَا حَدَّيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ فِي الْمَسْجِدِ أَظُنُّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى@