تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ كِتَابَ الْقَاضِي وَخَاتَمَهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَهُوَ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ وَلاَ يُقْبَلُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّ هَذَا كِتَابُ فُلاَنٍ قَاضِي بَلَدِ كَذَا إلَى فُلاَنٍ قَاضِي بَلَدِ كَذَا وَيَشْهَدَانِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ إمَّا بِحِفْظٍ لَهُ وَإِمَّا بِنُسْخَةٍ مَعَهُمَا تُوَافِقُ مَا فِيهِ وَلاَ أَرَى أَنْ يَقْبَلَهُ مَخْتُومًا وَهُمَا يَقُولاَنِ: لاَ نَدْرِي مَا فِيهِ لِأَنَّ الْخَاتَمَ قَدْ يُصْنَعُ عَلَى الْخَاتَمِ وَيُبَدَّلُ الْكِتَابُ.

وَإِذَا قَالَ الْخَصْمُ لِلْقَاضِي: لاَ أُقِرُّ وَلاَ أُنْكِرُ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله كَانَ يَقُولُ: لاَ أُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَدْعُو الْمُدَّعِي بِشُهُودِهِ بِهَذَا يَأْخُذُ (قَالَ): وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لاَ يَدَعُهُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ إذَا سَكَتَ يَقُولُ لَهُ: احْلِفْ مِرَارًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ قَضَى عَلَيْهِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ:: رحمه الله تعالى: وَإِذَا تَنَازَعَ الرَّجُلاَنِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَعْوَى فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: لاَ أُقِرُّ وَلاَ أُنْكِرُ قِيلَ لِلْمُدَّعِي: إنْ أَرَدْت أَنْ نُحَلِّفَهُ عَرَضْنَا عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ نَكَلَ قُلْنَا لَك احْلِفْ عَلَى دَعْوَاكَ وَخُذْ فَإِنْ أَبَيْتَ لَمْ نُعْطِك بِنُكُولِهِ شَيْئًا دُونَ يَمِينِك مَعَ نُكُولِهِ.

وَإِذَا أَنْكَرَ الْخَصْمُ الدَّعْوَى ثُمَّ جَاءَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَى الْمَخْرَجِ مِنْهُ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله كَانَ يَقُولُ: أَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَبِهَذَا يَأْخُذُ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: لاَ أَقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ مَخْرَجًا وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ الدَّيْنَ فَيَقُولُ مَالَهُ قِبَلِي شَيْءٌ فَيُقِيمُ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَالَهُ وَيُقِيمُ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ إيَّاهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمَطْلُوبُ صَادِقٌ بِمَا قَالَ لَيْسَ قِبَلِي شَيْءٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ هَذَا بِإِكْذَابٍ لِشُهُودِهِ عَلَى الْبَرَاءَةِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ:: رحمه الله وَإِذَا ادَّعَى الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بَيِّنَةً فَجَاءَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِمَخْرَجٍ مِمَّا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ قَبِلْتُهُ مِنْهُ وَلَيْسَ إنْكَارُهُ الدَّيْنَ إكْذَابًا لِلْبَيِّنَةِ فَهُوَ صَادِقٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الظَّاهِرِ إذَا جَاءَ بِالْمَخْرَجِ مِنْهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَوَّلاً أَنْ يَقْطَعَ عَنْهُ الْمُؤْنَةَ.

وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ رَجُلٍ دَعْوَى فَقَالَ: عِنْدِي الْمَخْرَجُ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِإِقْرَارٍ إنَّمَا يَقُولُ: عِنْدِي الْبَرَاءَةُ وَقَدْ تَكُونُ عِنْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَقِّ وَمِنْ الْبَاطِلِ وَبِهَذَا يَأْخُذُ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: هَذَا إقْرَارٌ فَإِنْ جَاءَ بِمَخْرَجٍ وَإِلَّا أَلْزَمَهُ الدَّعْوَى وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَأْتِ بِالْمَخْرَجِ لَمْ تَلْزَمْهُ الدَّعْوَى إلَّا بِبَيِّنَةٍ@

الأم · الصفحة ٤٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٤٣١٦