مَا لَمْ نُخَالِفْهُ.
قال : فَأَسْأَلُك حَتَّى أَعْلَمَ أَخَالَفْته أَمْ لاَ ( قُلْت ) : فَسَلْ.
قال : مَا تَقُولُ فِي إمَامٍ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ صَلَّى مَعَهُ قَدْ انْصَرَفْتَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَسَأَلَ آخَرِينَ فَقَالُوا صَدَقَ ( قُلْت ) : أَمَأْمُومٌ الَّذِي أَخْبَرَهُ وَاَلَّذِينَ شَهِدُوا أَنَّهُ صَدَقَ وَهُمْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ صَلاَتَهُ فَصَلاَتُهُمْ فَاسِدَةٌ ..
قال : فَأَنْتَ رَوَيْت أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى وَتَقُولُ قَدْ قَضَى مَعَهُ مَنْ حَضَرَ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْهُ فِي الْحَدِيثِ قُلْت : أَجَلْ.
قال : فَقَدْ خَالَفْته ( قُلْت ) : لاَ وَلَكِنَّ حَالَ إمَامِنَا مُفَارِقَةٌ حَالَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
قال : فَأَيْنَ افْتِرَاقُ حَالَيْهِمَا فِي الصَّلاَةِ وَالْإِمَامَةِ . ( قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ ) فَقُلْت لَهُ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ يُنَزِّلُ فَرَائِضَهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرْضًا بَعْدَ فَرْضٍ فَيَفْرِضُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ فَرَضَهُ عَلَيْهِ وَيُخَفِّفُ بَعْضَ فَرْضِهِ قَالَ : أَجَلْ ( قُلْت ) : وَلاَ نَشُكُّ نَحْنُ وَلاَ أَنْتَ وَلاَ مُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَنْصَرِفْ إلَّا وَهُوَ يَرَى أَنْ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلاَةَ قَالَ : أَجَلْ ( قُلْت ) : فَلَمَّا فَعَلَ لَمْ يَدْرِ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتْ الصَّلاَةُ بِحَادِثٍ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمْ نَسِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ ذَلِكَ بَيِّنًا فِي مَسْأَلَتِهِ إذْ قَالَ : أَقَصُرَتْ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيت , قَالَ : أَجَلْ ( قُلْت ) وَلَمْ يَقْبَلْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ذِي الْيَدَيْنِ إذْ سَأَلَ غَيْرَهُ قَالَ : أَجَلْ.
قال : وَلَمَّا سَأَلَ غَيْرَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَأَلَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ كَلاَمَهُ فَيَكُونَ مِثْلَهُ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَأَلَ مَنْ سَمِعَ كَلاَمَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَدَّ عَلَيْهِ , فَلَمَّا لَمْ يَسْمَعْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَدَّ عَلَيْهِ كَانَ فِي مَعْنَى ذِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِلَّ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلٍ , وَلَمْ يَدْرِ أَقَصُرَتْ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَجَابَهُ وَمَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى ذِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِمْ جَوَابُهُ أَلاَ تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَخْبَرُوهُ فَقَبِلَ قَوْلَهُمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا حَتَّى بَنَوْا عَلَى صَلاَتِهِمْ .@