تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَقُولُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ , أَوْ مَدِيدُ الْيَدَيْنِ وَالْمَقْتُولُ بِبَدْرٍ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَلَوْ كَانَ كِلاَهُمَا ذُو الْيَدَيْنِ كَانَ اسْمًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَافَقَ اسْمًا كَمَا تَتَّفِقُ الْأَسْمَاءُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُ فَلَنَا حُجَّةٌ أُخْرَى قُلْنَا : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : { أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ حُكِيَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الصَّلاَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إنَّ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ بَنِي آدَمَ ? .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْت لَهُ فَهَذَا عَلَيْك وَلاَ لَك إنَّمَا يُرْوَى مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَوَاءً وَالْوَجْهُ فِيهِ مَا ذَكَرْت ..

قال : فَإِنْ قُلْت هُوَ خِلاَفُهُ . ( قُلْت ) فَلَيْسَ ذَلِكَ لَك وَنُكَلِّمُك عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ قَبْلَ أَمْرِ ذِي الْيَدَيْنِ فَهُوَ مَنْسُوخٌ وَيَلْزَمُك فِي قَوْلِك أَنْ يَصْلُحَ الْكَلاَمُ فِي الصَّلاَةِ كَمَا يَصْلُحُ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ مَعَهُ , أَوْ بَعْدَهُ فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيمَا حَكَيْت وَهُوَ جَاهِلٌ بِأَنَّ الْكَلاَمَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ فِي الصَّلاَةِ وَلَمْ يُحْكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلاَةِ فَهُوَ فِي مِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ , أَوْ أَكْثَرَ ; لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَامِدًا لِلْكَلاَمِ فِي حَدِيثِهِ إلَّا أَنَّهُ حُكِيَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ وَهُوَ جَاهِلٌ أَنَّ الْكَلاَمَ لاَ يَكُونُ مُحَرَّمًا فِي الصَّلاَةِ ..

قال : هَذَا فِي حَدِيثِهِ كَمَا ذَكَرْت ( قُلْت ) فَهُوَ عَلَيْك إنْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْته وَلَيْسَ لَك إنْ كَانَ كَمَا قُلْنَا.

قال : فَمَا تَقُولُ ( قُلْت ) : أَقُولُ : إنَّهُ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرُ مُخَالِفٍ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ ( قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ ) فَقَالَ : فَإِنَّكُمْ خَالَفْتُمْ حِينَ فَرَّعْتُمْ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ ( قُلْت ) : فَخَالَفْنَاهُ فِي الْأَصْلِ قَالَ : لاَ وَلَكِنْ فِي الْفَرْعِ ( قُلْت ) : فَأَنْتَ خَالَفْتَهُ فِي نَصِّهِ وَمَنْ خَالَفَ النَّصَّ عِنْدَك أَسْوَأُ حَالاً مِمَّنْ ضَعُفَ نَظَرُهُ فَأَخْطَأَ التَّفْرِيعَ قَالَ نَعَمْ وَكُلٌّ غَيْرُ مَعْذُورٍ . ( قَالَ مُحَمَّدٌ ) : فَقُلْت لَهُ : فَأَنْتَ خَالَفْت أَصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَلَمْ نُخَالِفْ نَحْنُ مِنْ فَرْعِهِ وَلاَ مِنْ أَصْلِهِ حَرْفًا وَاحِدًا فَعَلَيْك مَا عَلَيْك فِي خِلاَفِهِ وَفِيمَا قُلْت مِنْ أَنَّا خَالَفْنَا مِنْهُ@

الأم · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٢٨٠