تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: نقول: إن هذا الكلام يرد كثيراً في بعض كلام أهل العلم وبعض طلاب العلم ونقول: هذا الإطلاق فيه نظر؛ وذلك لوجوه متعددة: أولها: أن البخاري و مسلماً إنما أرادا أن يجمعا في كتابيهما الصحيح في أصول المسائل، وأصول الأحكام وأعلام المسائل ومشهورها وأصول الفروع, أن يجمعا أصول الفروع في كتابيهما الصحيح، ويظهر هذا في أسماء الصحيحين, فالبخاري كتابه الصحيح سماه: الجامع المسند المختصر الصحيح من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأقواله، فقوله عليه رحمة الله: الجامع المختصر المسند الصحيح، إشارة إلى أنه أراد أن يجمع الأحكام الظاهرة، المسائل الكلية وأعلام المسائل, وما وقفا عليه وهما من كبار مسندي الدنيا على الإطلاق فإذا تركا حديثاً في بابه وهو أصل ولم يخرجاه فإن هذا من علامات ضعف الحديث، وهذا ليس قولاً جديداً, بل قد نص عليه جماعة من الأئمة منهم الدارقطني, والبيهقي في كتابه السنن, والحاكم , وابن رجب عليه رحمة الله في كتابه شرح العلل, وقال: إن البخاري و مسلماً قد يتركان الحديث وذلك لبيان علته، فكان صمتهما عليهم رحمة الله كالإعلال لذلك الحديث، وبين عليه رحمة الله أنه تقصر أفهام كثير من الناس عن إدراك ذلك لقصورهما عن مرتبتي الإمامين: البخاري و مسلم، وقد أشار إلى هذا أيضاً ابن القيم عليه رحمة الله في كتابه زاد المعاد، وكذلك ابن الصلاح وجماعة من الأئمة. إذاً: إذا كان من الأصول الكلية، ومن أعلام المسائل ومشهورها، أو من فروض الأعيان, أو من فروض الكفايات فإنه لا بد أن يخرج في البخاري و مسلم حديثاً يعضد هذه الأمور, وهذا أمر معلوم متقرر عند الأئمة.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٥٨