تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما كان من خلاف في ذلك؛ كفضائل الأشخاص, والبلدان, والأعمال, وبعض الأحكام العامة من السنن والنوافل والرواتب، وعلاقة المرأة بزوجها والزوج بامرأته وغير ذلك من مكارم الأخلاق, وكذلك بعض أحكام اللباس التي لا تصل إلى الفروض ونحو ذلك, فإن البخاري و مسلماً يتنكبان ذلك, وربما يصححانه كما نقل ذلك عنهم الترمذي عليه رحمة الله, وقد يصححه البخاري في نقل أو في بعض كتبه, وكذلك الإمام مسلم عليه رحمة الله. وأما ما يتعلق بذلك من جهة الحكم فنقول: إننا وجدنا أن ثمة أحاديث على هذا النحو قد أعلها البخاري في كتابه التاريخ، ومسلم في كتابه التمييز فهي داخلة في هذا الباب, ولا يكاد يوجد حديث تنكبه البخاري و مسلم وهو داخل في ذلك ويصح من وجه, نعم, قد يجد طالب العلم بعض الأئمة قد صحح هذه الأحاديث ونقول: إن تصحيح بعض الأئمة لهذه الأحاديث لا يعني أن هذا ليس برأي البخاري و مسلم, ونحن نتكلم على رأي البخاري و مسلم لا رأي غيره, فقد يخالف البخاري و مسلماً في هذا الأمر, ويظهر الإعلال صراحة إذا تنكب البخاري و مسلم حديثاً هو أصل في بابه فأورد ما يخالفه، ويظهر هذا في أمرين: الأمر الأول: إذا أورد البخاري و مسلم حديثاً يخالف أصلاً في بابه هو دون مرتبة الإسناد المتروك, فنقول: إنه حينما أخرج ما يخالف ما هو أصح إسناداً بإسناد دونه في المرتبة دل على عدم الاعتداد بقوة ذلك الإسناد. الوجه الأخر: أن البخاري عليه رحمة الله قد يخرج حديثاً يخالف ذلك الحديث الذي تنكبه في كتابه الصحيح بالموقوف، فقد يخرج البخاري موقوفاً، ولا يجد مرفوعاً يعضد مخالفة المرفوع ولكنه يورد موقوفاً، فيخالف المرفوع فيريد بذلك أن يضعف المرفوع خارج الصحيح بموقوف هو الأصل في بابه فيورد ما هو أصح في هذا الباب، فينبغي لطالب العلم أن يكون أيضاً من أهل العناية.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٥٩