تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرائن قبول الأحاديث المرسلة

والأحاديث المرسلة عند العلماء بعد جمعها إذا تعددت هل تعضد بعضاً أم لا؟ يقال: إن الأحاديث المرسلة إذا تنوعت وتعددت ينبغي بعد جمع طرقها أن ينظر في مخرجها، فإن اتحد المخرج فإنه لا عبرة في تعدد الطرق؛ لأن المخرج في ذلك واحد، وتكون الطرق في ذلك إما راجحة وإما مرجوحة، وإذا كان الراجح في ذلك أن المخرج واحد فلا عبرة بهذا التعدد، وإذا تنوعت المخارج فلا بد من النظر إلى شيوخ المرسلين، وهذا عليه يعتمد التصحيح بمجموع الطرق، وشيوخ المرسلين الذين يرسلون الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد من إحصائهم وضبطهم، إذا كان أحد المرسلين كوفياً والثاني بصرياً، والثالث مدنياً، وهكذا تعددت المخارج ننظر في شيوخ المرسلين، إذا كانوا يروون عن أشخاص معينين فالتقى هؤلاء الثلاثة في مدرسة معينة، فإننا لا نقوي هذه المراسيل ببعضها لاحتمال أن يكون قد اتحدت هذه المراسيل، وإذا كانت المخارج تنوعت ويحال أن تلتقي بمخرج واحد. مثال هذا: إذا كان المرسل مصرياً والآخر كوفياً والثالث مكياً، ولم يلتق أحد من هؤلاء بالآخر، ولا بشيوخ الآخر، ولم يخرج آحادهم عن بلده، فهذا في غلبة الظن أن المخرج في ذلك تعدد، فإننا نقول حينئذٍ بأن هذه المراسيل يقوي بعضها بعضاً. كذلك أيضاً ينبغي أن ننظر إلى الطبقات وتعددها، فإذا كان الذي أرسل في طبقة متقدمة فإن هذا يعني انحسار الفجوة بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام، وانحسار عدد الرواة، وكلما تأخر المرسل زاد العدد، وأطول إسناد جاء فيه عدد من التابعين إلى النبي عليه الصلاة والسلام إسناد حديث: (قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) جاء فيه سبعة من طبقة التابعين.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٤٦٩