تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهمية معرفة الرواة ومدارسهم لتمييز المتون المنكرة

وتقدم معنا مراراً إلى أن معرفة الرواة ومدارسهم من الأمور المهمة التي يميز بها الناقد نكارة المتون، وعلى هذا فإنا إذا تأملنا في الرواة نستطيع أن نستخرج من تأملنا في ذلك نقداً للمتن، والأصل في هذا أن الحديث إذا علمنا أنه قد دخل بلداً من البلدان أن يعمل أثره فيهم، وأن يكون له أثر فيهم خاصة في الفقهاء منهم، والأثر في الحديث إذا علمنا أنه دخل فيهم هو القول به على الأقل، ولو يكون القول في ذلك مرجوحاً، وقد تقدم معنا أن الرواة على نوعين راو دار، يعني: صاحب دراية، وراو لا يدري، راو ناقل حافظ، وتمييز الأول عن الثاني مهم جداً في أبواب النقد؛ لهذا إذا وقع لديك إسناد فيه مثلاً مدني، أو فيه بصري أو كوفي، وكان هذا الراوي فقيهاً، فيلزم من هذا أن تنظر في المدرسة التي ينتمي إليها ذلك الراوي الفقيه، ونستفيد من هذا أيضاً في أبواب الرواة الذين ليس لهم دراية أن هذا الحديث وجد في ميادينهم، فالقول به متحتم في حال صحته، وطالب العلم إذا كان عارفاً بالرواة ليس بعارف بالمدارس الفقيهة يقول: لديه النظر في أبواب النقد، ومن نظر في الأئمة الكبار الأوائل وجد أنهم يعلون الأحاديث كثيراً بسبب عدم العمل بها في بلدان الرواة، ولو لم ينصوا على ذلك، لكن الإشارات في ذلك ليست بالقليلة، ولهذا نقول: إن الراوي إذا كان فقيهاً فإننا نلتمس العلة في مواضع: الموضع الأول في ذات الراوي: إذا وجدنا له قولاً في هذه المسألة يؤيد هذا الحديث الذي رواه فإن هذا من قرائن الاحتجاج والتقوية، إذا وجدنا له قولاً لا يؤيد هذا الحديث فإن هذا من قرائن الإعلال، وقد تقدم معنا الإشارة إلى هذا، وكذلك أيضاً في الفقهاء الذين في هذه البلدة في الطبقة ذاتها، طبقة عبد الرحمن بن أبي ليلى طبقة متقدمة، وهو من طبقة علقمة وأيضاً الأسود وأمثالهم، فيلزم أن يكون هذا القول في هذه الطبقة وجوداً، لا أن يكون قد

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٤٦٤