فهذا الحديث إذا قلنا: أنه عن عروة المزني، فعروة المزني مجهول، كذلك أيضاً في سماع حبيب منه فيه ما فيه، وإن كان بعض العلماء يجعل هذا الحديث من حديث عروة المزني، ولهذا يقول: إن حبيباً لم يحدثنا إلا عن عروة المزني كما قال هذا الثوري، ويريد بذلك أن حبيباً لا يحدث عن عروة بن الزبير شيئاً، ويحتمل أن مراده بذلك أن عروة الذي يروي عن عائشة حديث القبلة هو عروة المزني وليس عروة بن الزبير. ويحتمل أن المراد بقوله: أن عروة في هذا الحديث لم يسمع من حبيب، فيكون لفظه هذا في حديث عروة هو كلفظه السابق في نفي السماع من عروة بن الزبير من حبيب بن أبي ثابت، حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة كما تقدم الإشارة إليه.
إعلال حديث: (قبل رسول الله بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) من حيث المتن
كذلك أيضاً فإن هذا المتن قد طعن فيه بعضهم، وذلك أن هذا الحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ)، عند الإعلال للأحاديث ينظر إلى المتشابه معها في اللفظ والمتفق من جهة الإسناد المتقارب معه في ذلك، إذا كان الراوي لأحد الوجهين راوياً ضعيف الضبط، أو إسناد فيه ضعف، وذلك أن حديث عروة بن الزبير عن عائشة في الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه وهو صائم)، هذا حديث عروة بن الزبير صحيح في الصيام، وحديث حبيب عن عروة في الوضوء، إذاً: فهو مسألة أخرى في هذا، والذي يظهر والله أعلم أن كلام بعض العلماء في إعلال حديث حبيب عن عروة عن عائشة بحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الأولى أن حديث عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل نساءه وهو صائم، وأن حديث الوضوء غلط بكامله، هذا فيه نظر.