فلا يمكن أن يقول هذا لعائشة فهذا بعيد فضلاً عن لفظة فيه وهي قوله: ضحكت، أن تضحك لعروة المزني هذا بعيد أيضاً؛ لهذا مسألة القرابات من القرائن في الترجيح في أمور العلل عند العلماء في مسألة ضبط الراوي إذا كان الراوي يروي عن قريب له، وهذا تقدم الإشارة إليه، كذلك تمييز الرواة بعضهم عن بعض عند الاختلاف، وذلك بالنظر في المتن، أحياناً لفظة في المتن تميز راوياً في الإسناد، لهذا ينبغي أن ينظر إلى ذلك من جهة القرابة، وتلتمس أحواله وكذلك قرائنه في المتون والأسانيد. والقرائن التي تفيد في القرابات كثيرة يشير إليها العلماء على سبيل الإشارة، لكن وجود القرابة بين الراويين هذا يدل على قوة الرواية؛ لأن الراوي إذا روى عن قريب له فهو أعلم الناس بحديثه، بخلاف الرجل الذي يروي عن شخص بعيد فإنه ليس عالماً بحديثه؛ لأن الإنسان يتصنع الصدق، أو يتصنع القدرة على الرواية، أو الفقه ونحو ذلك عند الغريب الذي يراه مرة ومرتين، بخلاف الذي يسبر حاله لمدة طويلة، فإنه يعرفه على حقيقته، وهذا كحال القرابة، لهذا القرابة إذا جاءت بين راو ثقة وغيره ممن هو دونه، هذا يدل على أنه يضبط من حديثه ويختار، وهذا شبيه بكلام بعض العلماء في مسألة، وهي أن العلماء يقولون: إن الراوي إذا كان من أهل الاختصاص بشيخه فإنه يقدم على غيره. ومسألة الاختصاص المراد بها طول الملازمة، فإذا لازم الراوي شيخه ملازمة طويلة فإنه يقدم على غيره، هذه الملازمة الطويلة هي المحصلة في مسألة القرابة، إذا روى الراوي عن ابن عمه، أو عن عمه أو نحو ذلك، فضلاً عن روايته عن أبيه، فإن هذا أشد من جهة المخالطة ومن جهة قوة الاختصاص.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٤٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٤٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي