تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك أيضاً: فالقاعدة لدينا كما تقدم الإشارة إليه أنه عند اختلاف العلماء ينظر إلى من هو أقرب إلى ذلك الإمام زمناً وبلداً، أقرب هؤلاء الأئمة إلى ذلك الراوي وهو حبيب هو سفيان الثوري، وحبيب بن أبي ثابت كوفي، وسفيان الثوري كوفي كذلك أيضاً، فأعلم الناس به سفيان الثوري، ولهذا قد نص البيهقي عليه رحمة الله في كتابه السنن على هذا، فقال: أعلم الناس بهذا سفيان الثوري، يعني: أعلم الناس بهذا الحديث، وكذلك بحال حديث ابن أبي ثابت، لهذا ينبغي لطالب العلم والناقل إذا أراد أن ينظر في اختلاف العلماء أن ينظر في محل الاختلاف، وقرب هؤلاء العلماء منه زمناً، وكذلك منه زمناً وبلدة، وهذا من القرائن التي ترجح قول إمام على غيره، فابن عبد البر يتكلم على قواعد عامة وهو بعيد عن بلاد المشرق، أما حبيب بن أبي ثابت، فهو بلدي لسفيان الثوري، وأيضاً زمني وهو زمني له، وإن كان سفيان متأخراً عن حبيب قليلاً، إلا أن اشتراكه في البلدة، وكذلك اشتراكه معه في قرب الزمن مقارنة بغيره، فإنه يقدم على غيره، كذلك أيضاً من أئمة العراق كالإمام أحمد ومن كان فيها أو حولها كيحيى بن معين وغيرهم من أئمة النقد الذين يميلون إلى أن حبيب لم يسمع من عروة بن الزبير. وبعض العلماء كما تقدم الإشارة إليه يميل إلى أن هذا هو عروة المزني، وعلى كل لو قلنا: إنه عروة المزني، فعروة المزني مجهول، ولكن من المرجحات في هذا مع كلام العلماء أن عروة هو عروة بن الزبير، لأنه جاء في الخبر أن عروة قال لعائشة حينما قالت عائشة أنه قبل بعض نسائه، قال عروة بن الزبير: ما أظنه إلا أنت فضحكت عليها رضوان الله تعالى، فلا يجرؤ عروة المزني أن يقول هذا لعائشة وهو رجل مجهول، ولا تعرف له رواية، وقطعاً أنه بعيد وهو من مزينة.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٤٤٣