وثمة مصنفات يمكن للإنسان أن يعرضها إذا كانت تروي الأحاديث المرفوعة عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا توجد عند من قبلهم بلفظها أو بمعناها فهذا قرينة على إعلالها، ما يتعلق بالأحكام كتب الحاكم جميعاً، وكتب الخطيب جميعاً، وكتب ابن عساكر جميعاً، وكتب المقادسة جميعاً، وكتب الدارقطني رحمه الله جميعاً، وكتب البيهقي جميعاً، وكتب ابن مردويه جميعاً، والكتب التي تصنف في أبواب التاريخ وتروي أحاديث في الأحكام وهي متأخرة بعد تلك الطبقات، وكذلك تأخذ مثل هذا الوصف سواءً كان ذلك من تاريخ نيسابور أو تاريخ بغداد أو تاريخ خراسان أو تاريخ واسط أو تواريخ مصر أو غير ذلك فهي تأخذ مثل هذا الأمر، وكذلك كتب الأنساب المتقدمة ككتب الزبير بن بكار، وكتب البلاذري، وغير ذلك من الكتب التي تروي الأسانيد المرفوعة إلى النبي عليه الصلاة والسلام إذا تضمنت حكماً مشهوراً؛ لأنها لو تضمنت حكماً مشهور لتلقفه العلماء وأخذوه وما تركوه في بطون هذه الكتب، بل أخرجوه في دواوينهم. وبهذا نعلم القرينة التي يأخذ بها العلماء أن الحديث إذا وجدوه في أفواه التلاميذ أنهم لا يأخذونه منه، وبه نعلم قلة رواية الأئمة الكبار في أوائل القرن الثالث عن تلاميذهم، فما يروون عن تلاميذهم إلا نادراً؛ لأن التلميذ لا يمكن أن يأتي بشيء لم يأت به الشيخ في عشرين أو ثلاثين سنة، فمن أين أتى به؟ وهذا أيضاً له نظائر في أبواب التفرد ولو تكلمنا على مسائل التفرد وكيف تعرف تفرد الراوي في حديث وهل هو علة أو ليس بعلة، وتركيب وقرائن تلك العلل سواءً كان ذلك في الرواة أو في البلدان أو في المتون أو في المصنفات التي جاءت فيها، كل باب من هذه الأبواب يحتاج إلى مجلس أو مجالس متعددة. اسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من أهل الهدى، والتقى، وأن ينفعنا بما سمعنا، وأن يجعله حجةً لنا لا علينا إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٧٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٧٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي