فائدة عدم إخراج الشيخين حديثاً أو لفظاً مؤثراً في حكم أورداه في صحيحيهما
وتقدم معنا مراراً الإشارة إلى أن البخاري و مسلماً إذا أخرجا حديثاً من الأحاديث وتنكبا زيادةً أو لفظةً في ذلك الحديث مؤثرة في الحكم فهذا أمارة على نكارة تلك الزيادة، وذكرنا ما هو أبعد من ذلك أن الإمام مسلماً رحمه الله وكذلك البخاري إذا تركا حديثاً من الأحاديث يدل على مسألة من المسائل أو على معنى من المعاني ولم يوردوه في كتابهما الصحيح وهو مؤثر ولم يوردوا في بابه غيره ما ينوب عنه فهذا أمارة على نكارته، ولهذا لم يخرج البخاري ولا مسلم حديثاً في التشهد بعد سجدتي السهو، فيدل هذا على ما تقدم أن الإمام مسلماً رحمه الله يعل هذا الحديث، وهذا على مراتب من جهة الجزم بإعلال هذا الحديث. فهل نجزم بأن مسلماً رحمه الله أعل هذا الحديث أو لم يعله؟ نقول: إذا أخرجه في بابه وأخرج الحديث من الطريق الذي جاءت منه تلك الزيادة ثم تركها مع أثرها في الحكم وروى خلافها من الأحاديث فهذا كالنص في إعلالها، وأما إذا ترك الحديث بكليته كالبخاري رحمه الله فهذا لا يكون نصاً وإنما قرينة. ومن وجوه الإعلال في هذا الحديث: أن هذا الحديث تضمن معنى يخالف الأحاديث الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في أنه لا يعقب سجدتي السهو إلا السلام.
حديث عائشة: (اسجدي سجدتين ثم تشهدي ثم سلمي)
الحديث الخامس: هو حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى قالت: شكيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم السهو في الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اسجدي سجدتين ثم تشهدي ثم سلمي).هذا الحديث أخرجه الطبراني في كتابه المعجم من حديث موسى بن مطير عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.