ونقول في هذا: إن ظاهر عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أنهم يجعلون الجبهة تجزئ عن الأنف، أما الأنف فلا يجزئ عن الجبهة في ظاهر فعلهم، لأن مس الأنف للجبهة لا يسمى سجوداً، وإنما يسمى نقراً، فمن وضع أنفه على الأرض فإنه ما سجد، هذا نقر، وإذا وضع جبهته ولم يضع أنفه سجد، ولهذا تجد العلماء عليهم رحمة الله ينهون أن يضع الإنسان جبهته عند تقبيل معظّم، كتقبيل يد والده أو شيخاً كبيراً، فلا يضع جبهته عليه لأن هذا سجود فينهى عنه، وإنما يقبل، فإذا قبل ربما مس أنفه الكف ولا يضر، لأنه لا يأخذ حكمه، كذلك أيضاً في مسألة الحجر الأسود في وضع الجبهة عليه، جاء هذا الحديث عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى يرويه محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا وإن كان ضعيفاً في المرفوع ولكنه جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أنه كان يضع جبهته على الحجر وهذا سجود فذكر الجبهة. كذلك أيضاً أن الصحابة عليهم رضوان الله في ذكرهم للسجود لا يذكرون إلا الجبهة باعتبار أن الأنف تبع للجبهة وليست الجبهة تبعاً للأنف، ولهذا في حديثهم في الصلاة قالوا: كنا نضع ثيابنا يسترون جباههم من حر الأرض ورمضائها وذلك دليل على أن العبرة بالجبهة وليس العبرة بالأنف.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٦٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٦٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي