تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمدرسة الثانية: هي مدرسة النقاد المتقدمين الذين يأخذون بالقرائن ولا يجرون على الظواهر، وإنما يعملون جملة من القرائن التي تحتفظ بالحديث فيقولون بها، وعند النظر في تخاريج المتأخرين أو تخاريج من يسلك هذا المسلك من الظاهرية يجد أنهم يعتمدون على قواعد أهل الاصطلاح مجردة ولا يكون لديهم نفس من جهة تخريج أو النظر إلى قرائن العلل، وذلك أن القرائن إذا عدمت عند الناقد أو عند المخرج فإنه يقع لديه شيء من الخطأ في مخالفة كلام الأئمة. ومن القرائن في رد هذا الحديث أيضاً: أن الإجماع قد حكي على صحة الصلاة فيمن سجد على جبهته ولم يمس أنفه الأرض، وهذا الحديث يقول: لا تقبل صلاة لا يمس الأنف ما تمسه الجبهة، يعني: أنه يجب أن يمس الأنف من الأرض ما تمسه الجبهة على حد سواء. إذاً ضمّن هذا الحديث جملة من الأحكام منها: أن الجبهة إذا مست شيئاً يختلف عن الأنف كالذي يسجد مثلاً على طرف سجاد أو بساط حصير فتمس جبهته السجاد وأنفه يمس التراب أن هذا في ظاهره لا تصح صلاته، كذلك أيضاً فإنه يتضمن أن الجبهة إذا مست الأرض ولم يمس الأنف كان مرفوعاً فإنه حينئذ تبطل في هذا الصلاة. حكي إجماع الصحابة عليهم رضوان الله على صحة الصلاة أو صحة السجود إذا مست الجبهة الأرض ولم يمس الأنف، قالوا: لأن المقصود من السجود هو وضع الجبهة لا وضع الأنف وهذا ظاهر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (القدمان والركبتان والكفان)، قال: (والجبهة وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنفه)، مع أنه ذكر الجبهة وأشار إلى أنفه يعني: أن حكمهما سواء، يعني: أنهما كالعضو الواحد.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٦٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٦٧٨