تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن إذا روى تابعي متأخر عن رجل صحب النبي عليه الصلاة والسلام، فهل هذا يحمل على إطلاقه على الاتصال أم لا؟ هذا من مواضع الخلاف عند أهل الحديث، بعض الأئمة من أهل الظاهر يرفضون ذلك مطلقاً، بل يرفضونه أيضاً إذا كان الصحابي في ذلك لم يسم ولو كان التابعي كبيراً، وهذا ما يذهب إليه البيهقي في قول من أقواله، وذهب إلى هذا ابن حزم الأندلسي و أبو إسحاق الاسفرائيني في أن جهالة الصحابي في حكم الإرسال. ومن يشترط أيضاً ثبوت السماع يشدد في هذا، ويقول: لابد من معرفة سماعه، لا نقول إن هذا ليس بصحابي، نقول: هو صحابي، لكن هل أخذ منه ذلك أم لا؟ هذا من مواضع الخلاف في هذا، وهذا الحديث هو من أحسن الأحاديث في هذا الباب. ثمة أحاديث في الصحيح عامة تدل على هذا المعنى ومنها: قول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما جعل الإمام ليؤتم به)، لكنها عامة، وهذا من أمثل الأحاديث الخاصة في متابعة الإمام على أي حال، ولو كان في آخر صلاته، من نظر في كلام السلف عليهم رحمة الله في هذا الباب في مسألة إتيان المأموم إلى الصلاة والإمام في آخر صلاته، يجد أنهم يكادون يتفقون على أنه لابد من الدخول، ولهذا يقول بعض السلف: ربما تكون هذه السجدة التي مع الإمام هي سبب المغفرة، لأن ليس المراد بذلك هو الاعتداد بالركعة، المراد بذلك هو الغفران، وكذلك أيضاً التقرب لله سبحانه وتعالى، فلا يليق بالإنسان أن يقف ويرى الناس سجوداً، بل ينبغي له أن يبادر بالسجود؛ لأنه ليس المراد من صلاة الجماعة أن الإنسان فقط يأتي بالأرقام، وإنما لو أدرك أيضاً سجدة من الركعة الأولى أو الثانية أو أدركه في التشهد ينبغي له أن يبادر إليها، وهذا الذي كان يستحبه جماعة من الصحابة جاء عن نافع عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، وكان منهم من ينص أيضاً في هذا كما جاء عن هشام بن عروة عن أبيه ولا أعلم أحداً من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يخالفه في هذا.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٥٣٨