ولهذا تجد الأئمة كأبي حاتم و أبي زرعة و أحمد إذا أرادوا أن يتكلموا على أحاديث من مثل هذا الضرب يقولون: منكر، لا يصح، أو نرده، أو لا نقول به، أو غير ذلك، يردونه لوجود أشياء من هذا القبيل، فطالب العلم إذا وقف على كلام لأحد من الأئمة الكبار في حديث فيه نكارة فليفتش عن العلة، وربما يطول به الأمد، إما يتعلق بالفقه أو يتعلق بالرواة يتعلق ببلدانهم ربما يتعلق أيضاً بأحاديث الباب باختلال نظام ترتيب الأحكام وغير ذلك، هذا لابد أن يلتمسه الإنسان؛ لأن الأصل في الشريعة أنها محكمة، ومعنى الإحكام: أن كل شيء في موضعه ولو كان دقيقاً لا يتقدم واحد على الآخر حتى في جانب الثبوت، طبعاً هذا قد ربما يتعارض ذهنياً عند البعض في قاعدة وهي ما كان مسلماً يضعف نقله، نقول: هذا يرجع إليه إلى الجانب القطعي والظني، ما كان قطعياً هذا لا نبحثه؛ لأنا لسنا بحاجة إلى ثبوت دليل بالنص، وذلك للاستفاضة والتواتر والاشتهار في ذلك مع أنه لا يستفيض شيء ويشتهر إلا ولديه مستند ظاهر بين، ولكن حتى لا تتعارض هذه القاعدة مع القاعدة الأخرى في هذا.
حديث: (إذا صلى أحدكم بالقوم وهو جنب، فليتوضأ وليعد صلاته، ولا يعيدون)
الحديث الثاني: حديث البراء بن عازب عليه رضوان الله تعالى، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم بالقوم وهو جنب، فليتوضأ وليعد صلاته، ولا يعيدون)، هذا الحديث أخرجه الدارقطني في كتابه السنن من حديث جويبر بن سعيد عن الضحاك عن البراء بن عازب عليه رضوان الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو حديث منكر. فيه عدة علل: الأولى: يرويه جويبر بن سعيد وهو ضعيف الحديث جداً ضعفه غير واحد. الثانية: وكذلك أيضاً الضحاك مضعف عند الأئمة. الثالثة: أن الضحاك لم يسمع من البراء.