تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا جاء من الأحاديث التي يرويها أهل الكوفة ويتفرد بها حماد بن أبي سليمان أو يرويها أبو حنيفة عنه، أو يرويه بعض الفقهاء من الكوفيين كسفيان الثوري وغيره، فإنهم يقولون بخلافها جرياً على بعض القواعد من أمور القياس أو ربما اتكاءً على شيء من الأثر، وهذا ربما يكون شبيه لبعض الفقهاء مما يتعلقون بعمل أهل المدينة، ولهذا نقول: إنه تفريق وجيه بين المدرستين: بين مدرسة أهل الحديث، وبين مدرسة أهل الرأي، أن مدرسة أهل الحديث يتوجه العلماء عليهم رحمة الله إلى جعل الأحاديث التي يروونها هي أحاديث مذهب يذهبون إليه، وأما من جهة الرأي فإنه لا يكون مذهباً صريحاً لهم باعتبار تمسكهم بالرأي والقياس وتقديمه كثيراً على بعض المعاني الصريحة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أسأل الله جل وعلا لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الأسئلة

التفرد في الأحكام هل هو مثل التفرد في العقائد

السؤال: هل التفرد في أمور الأحكام يلحق به ما يتعلق بتفرده من مسائل العقائد؟ الجواب: أمور العقائد كأمور الأحكام على قسمين: أمور أحكام وعقائد ظاهرة فهذه يشدد فيها، وأمور أحكام وعقائد ليست بظاهرة فهذه لا يشدد فيها، يعني: أن باب الأحكام وأمور العقائد باب متسع، فهناك من أمور الأحكام ما يتعلق بالسنن الخفية وهي داخلة في أمور الأحكام، وهناك مسائل في العقائد كبعض المسائل اليسيرة في مسائل الصفات فإن العلماء عليهم رحمة الله عادةً أنهم لا يشددون في ذلك، وأما الأصول الظاهرة العامة الكبيرة التي تتعلق مثلاً بالتشبيه، وتتعلق مثلاً بالتكييف، أو تتعلق مثلاً بأصل الإيمان بأمور القضاء والقدر، وتتعلق أيضاً بأمور البعث، والبرزخ، ونحو ذلك، مثل هذه الأمور العلماء يشددون فيها.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٤٥١