تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك أيضاً يذكره بعض فقهاء الشافعية عن الإمام الشافعي من أحاديث في كتابه الأم أو ما ألحق في كتابه الأم من أحكام القرآن، أو كتاب العلم، أو اختلاف العلماء وغير ذلك، أو الرد في ردوده التالية للأم هل هي مذهب له أم لا؟ نقول: إذا لم يثبت في ذلك قول للشافعي لا قول قديم ولا قول جديد فإن هذا القول هو قول للإمام الشافعي عليه رحمة الله، وكذلك أيضاً ما يروى عن الإمام الشافعي من غير هذا الوجه من طريقه، إذا جاء عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله حديثاً يسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن أحد من الصحابة ولم يكن ثمة قول للإمام الشافعي لا قول قديم ولا قول جديد فإنه لا يكاد يخالف ذلك القول، وهل هذا على اطراده أم لا؟ هذا أيضاً موضع خلاف عند الشافعية، والمترجح في هذا أن الشافعي عليه رحمة الله لا يخالفه، وليس هذا مذهب للشافعي على سبيل التخصيص، بل هو يكاد يكون مذهب سائر الأئمة عليهم رحمة الله، أنهم إذا أوردوا حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح الإسناد إليه فإن هذا هو المذهب عنده، وهذا يجري عليه العلماء عليهم رحمة الله تعالى كثيراً، وذلك في أصحاب الكتب الستة، وكذلك الدارمي، والإمام أحمد في كتابه المسند، وقبلهم الإمام مالك، والإمام الشافعي وغيرهم من أئمة الإسلام، ولهذا ما زال العلماء يأخذون مذاهب الأئمة من الأحاديث التي يروونها. وإن كان بعض العلماء يفرق في هذا بين مدرستين: بين مدرسة الحديث وبين مدرسة أهل الرأي، قالوا: إذا كان ذلك من أهل الحديث فإن الحديث الذي يروونه هو المذهب الذي يذهب إليه وهو المرجع عند ورود الاختلاف، وإذا كان ذلك من أهل الرأي والفقه فإنه لا يلزم من ذلك أن يكون مذهباً له، قالوا: وذلك أن أهل الكوفة لديهم حديث يروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنهم يقولون بخلافه لبعض القياس، وبعض الأحاديث المخالفة له من وجوه أخرى ولو لم تكن لديهم.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٤٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٤٥٠