ولهذا نقول: إن النوافل المقيدة بعدد في اليوم والليلة وصح أسانيدها بأمثل من هذا هي تعل هذا الحديث, وهذا مقتضى إحكام الشريعة، فالشريعة المحكمة تضبط الرواة من الصحابة والتابعين وأحاديثها بقدر أهميتها، والعدد المقيد بزمن آكد من العدد المطلق؛ لأن التعبد فيه أظهر والتكليف فيه أبين، إذا تجاوز الإنسان صلاة الضحى وأذن الظهر هل يستطيع أن يؤدي صلاة الضحى؟ لا يستطيع أن يؤديها، لكن لو أنه عمل بحديث: (من صلى لله في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة بنى الله له بيتاً في الجنة)، وصلى وأراد أن يصليها مطلقة فتجاوز صلاة الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء الوقت في ذلك متسع يصليها الإنسان متى شاء. والنافلة المقيدة بزمن أعظم أجراً من المطلقة، لأن الكلفة فيها أشد، ولذلك تجد أحدهم مثلاً إذا أراد أن يكلف أحداً قال: اعمل هذه الساعة أو اعمل هذا في غضون ساعة، يختلف إذا قال: اعمل هذا متى ما تيسر الأمر، أيها آكد؟ المقيد بزمن، لأنه لو تأخر فاته الحظ. ثم أيضاً إن الشريعة تأتي بالثواب على العبادات بقدر الكلفة النازلة على النفس، والكلفة تنزل على النفس في المقيدات، تأتي على النفس بالمقيدات, وذلك لوجود مزاحم لها بخلاف التشريعات المطلقة فإن الإنسان يختار لها وقتاً من سعة فضل زمنه، فيختار لها وقتاً ليلاً أو نهاراً فتكون على سعة أمره والأجر في ذلك دون. ولهذا نطلب في الأحاديث المروية بزمن معين على عدد معين أو وصف معين كلما زاد فيه التقييد كانت أعظم من غيرها وأكثر تشديداً عند العلماء في طلب الدليل، ففي حديث أنس بن مالك قال: (من صلى صلاة الضحى)، جعلها في زمن، وقيدها بعدد (ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة)، فجاء تقييد بزمن، وجاء تقييد بعدد، فدل على أنه آكد من غيرها.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي