وهذا يدل على أن الحديث روي على غير وجهه، وربما روي موقوفاً فظنه حديثاً مرفوعاً فرفعه إليه، ثم أيضاً إن راويه وهو أبو العاتكة في روايته عن أنس بن مالك نقطع بأنه قد وهم في هذا الخبر؛ لأن مثل هذا الأمر يشتهر لو وجد, وذلك أنه يحكي حالاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقنت في رمضان. ومعلوم أن أفعال النبي عليه الصلاة والسلام في صلواته الخمس، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا استدام الفعل في صلاة الليل وذلك في بيت أزواجه من غير أن يشاهده عامة الناس لنقل الناس واستفاض، فقد نقل الصحابة عليهم رضوان الله كثيراً من أعماله التي يعملها عليه الصلاة والسلام في بيته تناقلها أئمة بواسطة أزواجه أو ربما في نقل بعض أصحابه ممن له صلة ببعض الأزواج، ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر من جهة المتن. كذلك أيضاً من وجوه النكارة: أن أبا العاتكة في روايته عن أنس بن مالك سماع متأخر، و أبو العاتكة سمع من أنس بن مالك متأخراً وهذا قرينة على التفرد المردود. وتقدم معنا الإشارة إلى أن الراوي إذا عمر وطال زمنه اشترطنا السماع من غير واحد وذلك مثلاً كحال أنس بن مالك توفي متأخراً فإذا قلنا إنه توفي متأخراً وهو من أواخر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاة يلزم من هذا أن يكون قد حدث بهذا الحديث مراراً, وذلك أنه كلما تأخر زمن الراوي والناس يتوافدون إليه كثرت الحاجة إليه لانقراض جيله، وإذا كان جيل الصحابة عليهم رضوان الله انقرض كانت حاجة التابعين إلى مرويات أنس بن مالك أكثر ممن لو كان متقدماً.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي