أما ما يتعلق بالأجزاء اليسيرة فإن البخاري لا يعتمد إخراجها، كذلك فإن البخاري ربما يخرج لأحد الرواة حديثاً في موضع من غير روايته عن شيخ، ثم يخرج غيره حديثاً لم يخرجه البخاري من وجه آخر، فهذا من وجوه الإعلال أيضاً, أن البخاري إذا أخرج لشيخ من الشيوخ عن تلميذ عن شيخ من الشيوخ بسلسلة معينة, ثم كان الحديث خارج الصحيح على خلاف هذه السلسلة بوجود ذلك الراوي الذي هو علة له؛ فإن هذا من علامات الإعلال، وهذا ينطبق على حديثنا هذا. وذلك أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس يروي عن أبيه عن عبد الله بن عباس ولم يخرج البخاري لمحمد بن علي حديثاً، ولهذا نقول: إن هذا من وجوه الإعلال؛ لأن البخاري أخرج الحديث أصلاً وتنكب تلك الرواية ولم يخرج لذلك الراوي أيضاً. وممن أعل هذا الحديث: الإمام النسائي رحمه الله في كتابه السنن، فإنه أخرج هذا الحديث من حديث سلمة بن كهيل عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس، ولكنه ذكره في سجود قيام الليل، وترجم عليه بقوله: باب الدعاء في السجود، وإنما أخذنا من هذا الإعلال أنه لم ير أصلاً أن الحديث يكون في حال ذهاب الإنسان إلى المسجد، بل يرى أنه في قيام الليل.
منهجية النسائي في الإعلال
والإمام النسائي وإن كان كتابه السنن الكبرى أو السنن الكبير هو كتاب علل وأراد أن يجمع فيه الأحكام إلا أنه مما يغفل عنه المحدثون والنقاد، أنه يترجم تراجم على طريقة البخاري في الإعلال، فما لم يوجد في كتابه السنن من اللفظ الصريح فإنه يلتمس ذلك في الأبواب.