أما مسألة وضع الأصبعين في الأذنين فنقول: إن ما جاء عن عبد الله بن عمر في مخالفة ذلك أنه جاء في الخبر الموقوف أن عبد الله بن عمر أذن وهو على راحلته، فيحتمل أنه ممسك بزمام الراحلة، وهذا وارد، وأيضاً: القاعدة التي تقدم الإشارة إليها في بعض المواضع أنه يؤخذ من أقوال العلماء مذاهبهم ولا تؤخذ من أفعالهم؛ لأنه ربما يطرأ الوهم والنسيان، وهذا أمر معلوم، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: كلٌ يحتج بقوله لا بفعله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني يحتج بقوله؛ لأنه يطرأ عليه النسيان في أمور العبادة، أما بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور العبادة إن سهى ونسى فإنه ينبهه غيره على ذلك النسيان ويستدرك عليه الصلاة والسلام، كما نسي في قصة ذي اليدين وغيره، هذه الأحاديث يمكن أن يقال: إنها تقوى بمجموع الطرق، وإنما أوردناها وإن كان في ظاهرها أنها خارج الشرط في إيراد الأحاديث المعلة، أننا نعل ما له أثر في الباب حكماً، إذا قلنا أن هذا عليه العمل أن البخاري رحمه الله مع جلالته مال إلى عدم العمل بها لأجل الموقوف على عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، وهذا قد جاء عن جماعة من السلف في مسألة وضع الأصبعين في الأذنين حال الأذان، جاء هذا من حديث سهل بن سعد، كما رواه أبو نعيم الفضل بن دكين في كتابه الصلاة، وجاء عن الحسن البصري يرويه هشام عن الحسن وابن سيرين، وجاء عن سعيد بن جبير، وجاء عن عطاء في مسألة وضع الأصبعين في الأذان في الصلاة، ولا أعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحداً من التابعين قال بعدم مشروعية وضع الأصابع في الأذان عند الأذان، وأما ما جاء عن عبد الله بن عمر فهو فعل وليس بقول، ومعلوم أن ثمة فرق بين الأفعال والأقوال، وقد أخرج الحاكم في كتابه المستدرك عن عبد الله بن المبارك أنه رأى مؤذناً يؤذن ولم يضع أصبعيه في أذنيه فزجره، ومثل هذه السنة غالباً
الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة · الصفحة ٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الأذان والإقامةص ٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي