تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث أبي جحيفة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يضع أصبعيه في أذنيه)

الحديث الثالث: حديث أبي جحيفة هذا، وله شواهد أيضاً في مسألة وضع الأصبعين في الأذنين في الأذان، جاء في هذا جملة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بلالاً بذلك، هذا الحديث أخرجه ابن ماجه من حديث هشام بن عمار، عن عبد الرحمن بن سعد قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يضع أصبعيه في أذنيه، وهذا الحديث كما تقدم أخرجه ابن ماجه وأخرجه أيضاً الحاكم و ابن عدي في كتابه الكامل، و البيهقي في السنن، وغيرهم، كلهم من هذا الوجه، وهذا الحديث منكر، فإنه تفرد به عبد الرحمن بن سعد عن أبيه عن جده، وهذا الحديث أسانيده أو إسناده مجهول، فعبد الرحمن بن سعد مجهول وأبوه وجده، ولهذا قال ابن القطان: عبد الرحمن بن سعد وأبوه وجده لا يدرى من هم، وضعف هذا الحديث ابن معين رحمه الله، ولكن هنا إشارة وهي هذه الروايات، ورواية عبد الرحمن بن سعد عن أبيه عن جده أليست من رواية الأبناء عن الآباء، فيغتفر في مثل هذا، نقول: إن الأصل في رواية الأبناء عن الآباء الاختصاص، ولكن توجيه الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال أن يضع أصبعيه في أذنيه هذا ينبغي ألا يختص به أحد دون أحد؛ لأن هذا أمر، وهذا يدل على الركاكة، ولو كان فعلاً أو أمراً خاصاً فإن هذا مما يحمل، وإنما ظاهر اللفظ لا يقبل أن يتفرد به عبد الرحمن بن سعد عن أبيه عن جده، وإن كان هذا المعنى مسألة وضع الأصبعين في الأذنين مما يتساهل فيه بعض العلماء من جهة التصحيح، أما من جهة العمل فإن عليه العمل، إلا قلة من العلماء، وهذا الذي يميل إليه عبد الله بن عمر وظاهر صنيع البخاري أنه لا يرى سنية وضع الأصبعين في الأذنين عند الأذان، جاء في ذلك جملة من الأحاديث منها ما هو مرسل، ومنها ما هو متصل.

الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الأذان والإقامةص ٦١