ولذلك كان من وظيفة الدَّوْلَةفي الإسلام كما ورد عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه توفير الحرفة لكل الناس، وسد حاجاتهم، فقد وقف أمير المؤمنين عمر يوماً ليودع أحد ولاته قبل سفره إلى الولاية التي سيحكمها وألقى عليه السؤال التالي:
«ما ذا تفعل إذا جاءك سارق؟» فأجابه: أقطع يده، فقَالَ عمر: «وإذن فإن جاءني منهم جائع أو عاطل فسوف يقطع عمر يدك، إنّ الله استخلفنا على عباده لنسد جوعتهم ونستر عورتهم ونوفر لهم حرفتهم فإذا أعطيناهم هذه النعم تقاضيناهم شكرها، يا هذا إن الله خلق الأيدي لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فأشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية (1).
4 - ضمان للعاطلين عن العمل:
وفي كتاب الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى واليه على مصر خير دليل على تقويم حاجة الفرد وتوفيرها له فهو يقول له: «ثم الله الله في الطبقة السفلى الذين لا حيلة لهم: من المساكين والمحتاجين وأهل البؤس والزمنى، فإن في هذه الطبقة قانعاً ومعتراً. واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم واجعل لهم قسماً من بيت المال وقسماً من غلات صوافي الإسلام في كل بلد، فإن للأقصى مثل الذي للأدنى. وكل قد استرعيت حقه، فلا يشغلك عنهم بطر، فإنك لا تعذر بتضييعك التافه لانشغالك بالكثير المهم، فلا تشخص همك عنهم، ولا تصعر خدك لهم. وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم، ممّن تقتحمه العيون، وتحقره الرجال ففرغ لأولئك وقتك من أهل الخشية والتواضع فليرفع إليك أمورهم ثم اعمل فيهم بالأعذار إلى يوم تلقاه، فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم وكل معلق بك فاعذر إلى الله في تأدية حقه إليهم، وتعهد أهل اليُتم وذوي الرّقة في السن فمن لا حيلة له، ولا ينصب للمسألة نفسه».
إن من الوظائف الأَسَاسيَّة للدولة في نظام الإسلام توفير فرص العمل لكل مواطن ولكن الناس في مجال العمل أصناف أربعة:
1. واجدون للعمل وكفايتهم منه وهؤلاء لا حاجة لتوفير كفايتهم.
2. واجدون للعمل دون تحقيق كفايتهم منه.
3. غير واجدين للعمل أصلاً مع قدرتهم عليه.
4. عاجزون عن العمل.
(1) الغَزَالي، محمد: ظلام من الغَرْب، ص (181).