هذه هي خلاصة ضمان الحاجات الأَسَاسيَّة في النِّظَام الرأسمالي ومثله نظام اشتراكية الدولة، لأنها نظام رأسمالي قد جرت تغطيته بلفظ الاشْتِراكِيَّة إلا أنها تزيد على تأمينات الرَّأْسُماليَّة بمنح العمال نصيباً في رأس المال وتضع حداً أدنى لأجور العمال وحداً أقصى للفائدة والإجارة، وتقيد المِلْكِيَّة في كثير من المواطن وتؤمم بعض المصالح العامة، فطريقتها في ضمان الحاجات الأَسَاسيَّة هي طريقة رأسمالية مع تغطيتها بزيادة بعض الأحكام.
وأما الاشْتِراكِيَّة الحقيقية، فإنها لا تعنى بضمانة الحاجات الأَسَاسيَّة عناية خاصة بها وإنما تعنى بالمساواة في المِلْكِيَّة بمنع ملكية كل ما ينتج وحصر المِلْكِيَّة بما يستهلك فحسب وتوجيه عنايتها للعمال بشكل خاص، فأدى هذا إلى انخفاض مستوى المعيشة في البلدان الاشْتِراكِيَّة حتى لوحظ في أوج تطبيقها بحث أفرادها عن الطعام والحاجات لهف القط الذي حبسه صاحبه ولم يطعمه إلا مساء ولم يجعله يرى النور في الآفاق.
ضمانة الإسلام للحاجات الأَسَاسيَّة
لقد رأينا أن الإسلام أباح التَّمَلُّك المشروع بهدف إشباع الحاجات عند الإنسان، ولكن هذه الإباحة للملكية وللعمل في مصادر الاقتصاد نجدها تحقق تمكين كل فرد من إشباع حاجاته الأَسَاسيَّة والكمالية إلا أنها لا تحقق ضمان كل فرد فهي تقوم بتوزيع الثروة على الناس إلا أن هذا التوزيع لا يضمن إشباع جميع الحاجات الأَسَاسيَّة لكل فرد من أفراد الرعية إشباعاً كلياً ولا يضمن تمكين كل فرد من إشباع حاجاته الكمالية على أكبر قدر مستطاع لأن إباحة المِلْكِيَّة وإباحة العمل في مصادر الاقتصاد لا تكفي وحدها لتحقيق السِّيَاسِيَّة الاقتصادية القائمة على أساس ضمان الحاجات لكل فرد في المجتمع، لأن هذه الإباحة تمكن الأقوياء من المِلْكِيَّة والعمل، أما الضعفاء أو الذين لم يتمكنوا من إيجاد العمل فإنهم لا يتمكنون بالإباحة وحدها من نوال حاجاتهم الأَسَاسيَّة.