وأيضاً، فقد هذا كله إلى تملك المال بأي سبيل سواء بالرِّبَا أو الغش أو الاحتكار وسواء أكانت السلع خمراً أو أفيوناً وبذلك حصر الثروة بأيدي الأقوياء وحرم منها الضعفاء ولذلك سيطرت الاحتكارات الرَّأْسُماليَّة واستبد المنتجون بالمستهلكين وتحكم أرباب المال على جمهرة المستهلكين مما أدى إلى ظهور ما يُسمى بالعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة لترقيع النِّظَام الرأسمالي لتخفيف ما أنزله بالناس من ظلم وإرهاق.
«فالضمانة فيه ليست أساساً في النِّظَام ولا أمراً جوهرياً فيه، بل هي أحكام طارئة أدخلت لترقيعه» (1).
فالرَّأْسُماليَّة حاولت إيجاد ما يُسمى بالضمان الاجتماعي والعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة وأوجدت التأمينات الاجْتِمَاعِيَّة وهذه التأمينات هي أن تهتم الدَّوْلَة بصنفين من الناس من الرعية التي تحكمها وهما:
أولاً: العامل عند غيره بأجر، ويشمل هذا مستخدمي الحكومة، والمؤسسات العامة والعمال الدائمين في المصانع والمعامل والمزارع، إلا أن التفاوت في استخدام نوعية العمال من سمات هذا النظام، فبعضهم يدخل عمال المزارع دون عمال المقاولات والشحن والتفريغ والعمال المؤقتين، وبعضهم لا يدخل عمال المزارع إلا الذين يشتغلون بالآلات الزراعية ومن يدخل في هذه التأمينات الاجْتِمَاعِيَّة من هؤلاء عموماً هو الذي يشتغل عند غيره بأجر.
فالعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة تقتضي أن يُعطى العامل تعويضاً ومعاش شيخوخة. فأما التعويض، فإذا لحق ضرر بالعامل أثناء عمله منعه من العمل منعاً كلياً أو جزئياً فإنّه يحظى بالرعاية الصحية والتعويض عن الضرر. فإن منعه الضرر من العمل منعاً كلياً تعطى له معونة لا تصل إلى حد أجره اليومي إذ تتراوح ما بين 60% إلى 80% من أجره (2)، إلى أن يبلغ سن التقاعد وهو سن الستين أو الخامسة والخمسين أو الخامسة والستين حسب القانون الذي يسن ذلك. هذا عند وقوع الضرر بإصابة في أثناء العمل، أما إنْ أصيب بمرض طارئ في حياته فإنه يحظى بالأمرين الرعاية الصحية والأجر التام أثناء مرضه دون انقطاع شيء من راتبه. ولكل فرد الحق في الراحة في أوقات الفراغ، ولا سيما تحديد وقت معقول لساعات العمل، وفي عطلات دورية وبأجر وذلك بأن يعطى العامل يوم راحة في الأسبوع وأيام
(1) المالكي، عبد الرحمن: السِّيَاسِيَّة الاقتصادية المثلى، ص (156).
(2) انظر حول هذه المسألة: المالكي، عبد الرحمن: السِّيَاسِيَّة الاقتصادية المثلى، ص (158).